كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

فتعاطت منصب الفقهاء، وتعلقت أطماع الجهال بها، فنالوها بفساد الزمان، وبنفوذ وعد الصادق في قوله: اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. ونحن نعقد في ذلك عواصم، تكون (¬1) رشدا من الضلال، وسلما من الخبال، وتقيا (¬2) من (¬3) الخيال، بعون الله (¬4)، وذلك بين (¬5) في تعداد القواصم (¬6)، واتباعها في عواصمها.

قاصمة في حكاية سبب هذا الخبال:
فإن من عرف السبب أمكنه دفع (¬7) المسبب، بقطع سببه، وأما قطع المسبب مع بقاء (¬8) سببه (¬9) فعسير (¬10). وكان سبب ذلك أن الفتن لما (¬11) ضربت رواقها، وتقالت العباسية والأموية، وبعدت أقطار الإسلام، وتعذر ضبطها بالنظام، وانتشرت الرعية، نفذ (¬12) إلى هذه البلاد بعض الأموية، فألفى هاهنا عصبية فثاروا به، وأظهر الحق، وقال: أحمي السنة، فلا فقه إلا فقه أهل المدينة، ولا قراءة إلا قراءتهم. فألزموا (¬13) الناس العمل بمذهب مالك، والقراءة على رواية (¬14) نافع، ولم يمكنهم من النظر والتخيير في (¬15) مقتضى الأدلة، متى خرج ذلك عن رأي أهل المدينة، وذلك لما رأوه من تعظيم مالك لسلفهم، ولما أرادوه من صرف قلوب (¬16) الناس (¬17) إليهم، في تعلقهم بسيرة حرم رسول الله (¬18)، و (¬19) دار نبوته، ومقر سنته،
¬__________
(¬1) ب: يكون.
(¬2) ب، د: يقينا.
(¬3) د: عن.
(¬4) ب: - بعون الله.
(¬5) ب: يبين.
(¬6) ج: العواصم.
(¬7) د: رفع.
(¬8) ب: إبقاء.
(¬9) ب، ز:+ كما كان قبل قطعه. ج: يعود كما كان قبل قطعه وفي هامش ز: عله: يعود. ويبدو أن ناسخ ج أخذها فجعلها في المتن. د: - يعود كما كان قبل قطعه.
(¬10) ب، ج، ز: - فعسير.
(¬11) ب: - لما.
(¬12) ب: ونفذ.
(¬13) د: فالتزم.
(¬14) ب: القراءة. ج، ز: القراءات.
(¬15) ز: على الهامش: في نسخة: على.
(¬16) ب: القلوب.
(¬17) ب: - الناس.
(¬18) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬19) ج: - و.

الصفحة 365