فاقتصرت من حروف الاستهفام على أي، وتركت الهمزة، وهل، وكيف، وأين، وكم، وما، وهي أيضا من [و 19 ب]، ثواني (¬1) حروف الاستفهام، وعدلت من الام، عن حروفه فهذا سؤال ثان، عن حكمة ثانية، ولأي معنيان في الاستفهام، فأي المعنيين قصدت بها؟ (¬2) ولم سألت بحرف يحتمل، ولم تسأل بحرف مصرح بمعن واحد؟ هل ذلك وقع منك بغير علم ولا تحصيل ولا قصد لحكمة (¬3) أم لحكمة؟ (¬4) فبينها لنا، فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام، واستخفرت (¬5) فيه، وهو يتغير حتى اصفر آخرا من الوجل، كما اسود أولا، من الحقد، ومات قبل أن يموت، ورجع أحد أصحابه الذي كان على يمينه إلى آخر كان بجنبه، وقال له: ما هذا الصبي إلا بحر زاخر من العلم، ما رأينا مثله قط، وهم ما رأوا قط أحدا به (¬6) رمق لأن الدولة لهم، ولولا مكاننا من رفعة الدولة، ملك الشام وأن (¬7) والي عكا كان يحكمنا لأنا جلبنا إليه كتابه بأن يبالغ في برنا، وينتهي إلى الغاية في مكارمتنا (¬8)، ما خلصت منهم في العادة أبدا و (¬9) حين سمعت تلك الكلمة من إعظامي، طلبت ما أمامي وقلت: هذا مجلس عظيم، وكلام طويل، يبين أنه يفتقر إلى تفصيل، ولكن نتواعد إلى يوم آخر، وقمت وخرجت، فقاموا كلهم معي، وقالوا (¬10): لا بد أن تبقى قليلا، فقلت: لا، وأسرعت حافيا، فلما جئت الدرابزين (¬11) لم أنزل على الدرج، و (¬12) وثبت في وسط القصر، وخرجت على الباب إلى الرائعة (¬13) أعدو، حتى أشرفت على قارعة الطريق، وبقيت هنالك (¬14)، مبشرا نفسي بالحياة، حتى خرجوا بعدي، وأخرجوا لي، لا لكتي (¬15)
¬__________
(¬1) د: إخواني.
(¬2) د: بهما.
(¬3) د: حكمة.
(¬4) ب: بحكمة.
(¬5) ب، ج، ز: استحقرت.
(¬6) ب، ز: له.
(¬7) ب، ج، ز: فإن.
(¬8) ب: محارمتنا.
(¬9) ب: - و.
(¬10) ب، ج، ز: + لي.
(¬11) ج: الداربزين، ب: الطرابزين. ولعله: الطبرانيين.
(¬12) ج: - و.
(¬13) ب، ج، ز: الزائفة. د: الرائغة.
(¬14) د: هناك.
(¬15) د: لا لكي. وهي تشبه الحذاء.