الخامس: إن المحرك الأول إن كان لحركته ابتداء فاندفعت، فلم تفرقت الكوائن، ولم يكن عنها في حالة واحدة ما (¬1) يقتضيه الطبع، وتوجبه الهيئة والتدبير في فعل تتركب (¬2) عليه أفعال؟ وإن (¬3) كان فعله على الترتيب، فلم كان (¬4) مختلفا كما تقدم؟ ومن أين جاء التعارض، والتمانع، والتضاد بين الكوائن، والأصل واحد؟.
السادس: ويرجع إلى الأول، إذا كانت الحركة صدرت عنها الحركات فلم افترقت (¬5) في الأفلاك إلا مستقبلة (¬6)، وراجعة، إلى مستقيمة ومعوجة (¬7)؟ إن كانت هذه الأسماء على الحقيقة، فهي خلاف فاعلها، وإن كانت مجازا لا حقيقة لها (¬8) فلم ركبتم عليها الحوادث؟.
السابع: إن الإسلاميين من الفلاسفة قد حكموا على (¬9) أفلاطون (¬10) وأرستوطاليس (¬11) باستحالة الإيثار (¬12)، وإن صانعا مؤثرا لا يتصور، وهذا (¬13) أحد أصول الإلحاد الأربعة، وهو الأول الآن معهم، فإنا نقول لهم: زعمتم أن صدور الأشياء عن ذاته، صدور العلة عن المعلول، والدليل القاطع على (¬14) استحالة [و 36 ب]، ذلك (¬15) أن العقل يقضي قطعا أن الصفتين الجائز ورودهما على الحل على التعاقب، فورود (¬16) إحداهما (¬17) يستحيل أن
¬__________
(¬1) د: حسبما.
(¬2) ج: نتركب. د: يتركب.
(¬3) ب، ج، ز: فإن.
(¬4) د: يكون.
(¬5) ج، ز: افتقرت في، وصحح على الهامش: افترقت.
(¬6) ب، ج، ز: مستقلة.
(¬7) د: + و.
(¬8) ب، ج، ز: - لها.
(¬9) ب، ج، ز: عن. وصحح في هامش ج، ز: على.
(¬10) فيلسوف يوناني عاش بين (429 - 347 ق م).
(¬11) فيلسوف يوناني عاش بين (384 - 322 ق م).
(¬12) كذا في جميع النسخ. ولعله: التأثير.
(¬13) ب: وهو. د: وهذه.
(¬14) ب، ج، ز: عن.
(¬15) ج، ز: بياض بقدر كلمة، وهو بياض لا يقابله شيء ناقص بالنسبة للنسخ الأخرى.
(¬16) ج، ز: ورود. د: فترد.
(¬17) ب، ز: أحدهما.