يكون بغير سبب، يعين أحد الجائزين، ولا يجوز أن يضاف ذلك إلى القدرة، لأن نسبتهما إليها (¬1) واحدة، وكذلك الحياة والعلم مثلها (¬2)، فلا بد من سبب معقول يضاف إليه (¬3) التخصيص، يجده المرء لا يفتقر (¬4) إلى الحياة، وهم لا يبالون بذلك كله، وإنما يأخذون السبيل إلى الإلحاد، كيف اطردت لهم.
والعمدة في ذلك أن يقال: أجمع العقلاء على أن الميت لا يعقل لمواتيته (¬5)، وقد كان يعقل [و 37 أ] في حال حياته ولا يصح أن يضاف إلى شرط، سوى الحياة، لأن كل صفة نضيفها (¬6) إليه، يستحيل أن نضيفها (¬7) إلى الميت، فكل صفة نذكرها (¬8) هي مساوية لهذه في اشتراط وجود الحياة لها. وأما دعواهم أن الأفلاك حية، فلا يقام عليه دليل أبدا، وهو غير مشاهد (¬9)، وليس لهم إلا حركتها، وليس من شرط الحركة الحياة (¬10)، فإن الميت يتحرك، والخطب معهم طويل بتخليطهم لمن لا يعلم مفاصل (¬11) الكلام (¬12) ومن يعلمها (¬13) يقطعهم في الحال. وقد اندرج الوجه الثامن في هذا الكلام (¬14).
عاصمة:
وأعظم الخطب، إنكارهم العلم أصلا، وهم لا يحتاجون إليه بزعمهم، فإن ما يصدر بالطبع لا بالوضع، لا يفتقر إلى قدرة، ولا إلى علم،
¬__________
(¬1) ج، ز: نسبتها إليها، د: نسبتها إليهما.
(¬2) ب، ج، ز: مثلهما.
(¬3) ب: له.
(¬4) ج، ز: تفتقر.
(¬5) كذا في جميع النسخ.
(¬6) د: تضيفها.
(¬7) د: تضيفها.
(¬8) د: تذكرها.
(¬9) د: - وهو غير مشاهد.
(¬10) د: حياة.
(¬11) ب، ج، ز: تفاصيل. وترك بياض بقدر كلمة في ج، ز. ولا يقابله شيء من بقية النسخ.
(¬12) ج، ز: بياض بعد كلمة "الكلام" بقدر كلمة. ولا يقابله شيء من بقية النسخ.
(¬13) ب، ج، ز: يعلمه.
(¬14) ز: كتب عل الهامش: ليت شعري فأين اندرج الوجه الثامن؟ فراجعه.