كتاب أصول الفقه - ابن مفلح (اسم الجزء: 3)

وإن لم يقصد فدلالة إِشارة، كما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في سننه عنه - عليه السلام -: (النساء ناقصات عقل ودين)، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: (تمكث إِحداهن شطر عمرها لا تصلي) (١). لم
---------------
(١) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ٦٤، ٣/ ٣٥ من حديث أبي سعيد مرفوعاً: (... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها). وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٨٦ - ٨٧ من حديث ابن عمر، وفيه: (وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين).
أما لفظ: (تمكث إِحداهن شطر عمرها لا تصلي) فقد قال ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٠١: ذكره أصحابنا، وهذا لفظ لا أعرفه. وأقره صاحب التنقيح عليه. وقال الشيرازي في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ إِلا في كتب الفقه. قال النووي: حديث باطل لا يعرف. فانظر: المجموع شرح المهذب ٢/ ٣٨٩. وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٦٢: لا أصل له بهذا اللفظ، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده -فيما حكاه عنه ابن دقيق العيد في الإِمام-: "ذكر بعضهم هذا الحديث، ولا يثبت بوجه من الوجوه"، وقال البيهقي في المعرفة: "هذا حديث يذكره بعض فقهائنا، وقد تطلبته كثيراً فلم أجده في شيء من كتب الحديث، ولم أجد له إِسنادًا"، وقال المنذري: "لم يوجد له إِسناد بحال"، وأغرب الفخر ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال: ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في كتاب السنن له. كذا قال، وابن أبي حاتم ليس بستيا، وإنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له: السنن. وراجع: كشف الخفاء ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والمقاصد الحسنة/ ١ - ١٦٥.
وقال الزركشي في المعتبر/ ٧٠ ب: زعم جماعة من الحفاظ -منهم: البيهقي- أنه بهذا اللفظ لا أصل له ... وقد ذكرت في الذهب الإِبريز أصله.

الصفحة 1057

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text