كتاب أصول الفقه - ابن مفلح (اسم الجزء: 3)

وقيل: عارض ظاهر الآية إِجماع قطعي.
وبنى صاحب المحصول (١) الخلاف على أصل، وهو أن عندنا وعند الشافعية: الشرط (٢) مانع من الحكم، وعند الحنفية (٣): من انعقاد السبب، فالتعليق سبب، وعندهم: عند وجود (٤) الشرط، فعدمُ الحكم مضاف إِلى انتفاء شرطه مع وجود سببه، وعندهم: إِلى عدم سببه، وقالوا: شرط الخيار في البيع خلاف القياس؛ لعدم إِمكان تعليق البيع؛ لأنه [إيجاب] (٥)، والغرض التدارك، فجعل داخلاً على الحكم لمنع اللزوم، وقالوا: لو علق طلاقها بقيامها ثم قال: "إِن طلقتها فعبدي حر" -ثم قامت- فالقياس: "يعتق (٦) "؛ لأنه طلقها، لكن تركناه؛ لأن الأيمان تحمل على العرف والعادة إِنما يعقد يمينه (٧) على ما يمكنه الامتناع منه (٨)، وبنوا على هذا صحة
---------------
(١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٠٥، ولم أجد فيه ما ذكر هنا. والمذكور -بتفاصيله- قد أورده فخر الإِسلام البزدوي في أصوله (انظر: كشف الأسرار ٢/ ٢٧١ وما بعدها)، فيظهر أن المؤلف وجد هذا الكلام منسوبًا للفخر، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.
(٢) يعني: عدم الشرط.
(٣) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٦٠ وما بعدها، وكشف الأسرار ٢/ ٢٧١ وما بعدها، وتيسير التحرير ١/ ١١٩ وما بعدها، وفواتح الرحموت ١/ ٤٢٣ وما بعدها.
(٤) نهاية ١١٠ ب من (ظ).
(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(٦) في (ب): تعتق.
(٧) كقوله: إِن طلقتها ... إِلخ.
(٨) والطلاق هنا لا يمكنه الامتناع منه؛ لأنه معلق بالقيام.

الصفحة 1092

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text