كتاب أصول الفقه - ابن مفلح (اسم الجزء: 1)

ووجه الثاني: أن حسن الإِيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة بإِجماع العقلاء.
ورد (١): إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع.
رد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ذكره في التمهيد (٢)، والأصل عدم أمر خارج.
وأيضًا: (٣) من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إِلا لحسنه في ذاته.
رد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إِيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله.
وأيضًا (٤): يلزم إِفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجزة حتى (٥) يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.
---------------
(١) من قوله: "ورد" إِلى قوله: "عدم أمر خارج" أثبت من (ب) و (ظ). وجاء الكلام في
(ح) هكذا: "قال أبو الخطاب وغيره: ومنهم من قال أعرفه بالنظر. فهو مقر بالحسن والقبح، ومدع غير طريق الجماعة. فيقال: غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر. فدل أن طريقه العقل. ورد: إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان. ولمخالفة أكثر العقلاء فيه. ثم لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج، وهو ممنوع".
(٢) انظر: التمهيد/ ٢٠٢ أ.
(٣) في (ح): ولأن.
(٤) في (ح): ولأنه.
(٥) في (ب): يعتي.

الصفحة 164