كتاب أصول الفقه - ابن مفلح (اسم الجزء: 2)

فقال أبو هريرة: يابن أخي، إِذا سمعتَ حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تضرب له مثلاً. رواه الترمذي وابن ماجه (١).
رد بأن ذلك استبعاد لمخالفة الظاهر (٢).
وفي الصحيحين (٣): عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة وصلى (٤) ولم يتوضأ".
وأيضًا: خبر معاذ، سبق (٥) في أن الإِجماع حجة.
ولأن الخبر أقوى في غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد في القياس في: ثبوت حكم الأصل، وكونه معللاً، وصلاحية الوصف للتعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع.
واعترض: باحتمال كذب الراوي، وفسقه، وكفره، وخطئه، والإِجمال في الدلالة، والتجوز والإِضمار والنسخ، مما لا يحتمله القياس.
رد: بأنه بعيد، وبتطرقه إِلى أصل ثبت بخبر الواحد، وبتقديم ظاهر الكتاب والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة.
قالوا: ظنُّه في الخبر من جهة غيره، وفي القياس من نفسه، وهو بها
---------------
(١) انظر: سنن الترمذي ١/ ٥٢، وسنن ابن ماجه/ ١٦٣.
(٢) يعني: لم يخالفه للقياس، بل لاستبعاده له لظهور خلافه. انظر: شرح العضد ٢/ ٧٣.
(٣) انظر: صحيح البخاري ١/ ٤٨، وصحيح مسلم / ٢٧٣.
(٤) نهاية ١٧٩ من (ح).
(٥) انظر: ص ٣٩٣ من هذا الكتاب.

الصفحة 632