كتاب أصول الفقه - ابن مفلح (اسم الجزء: 2)

والسنة (١) وإجماع أهل اللغة (٢)، ولو حلف "لا يتكلم" -فلم ينطق- لم يَحْنَثْ إِجماعًا، واتفاق أهل العرف أن من لم ينطق ليس متكلمًا.
واعترض: بنحو: (ويقولون في أنفسهم) (٣)] (وأسِرُّوا قولكم) (٤).
رد: أي يقول لعضهم لبعض، ثم: مجاز.
وفي فنون ابن عقيل: أَزْرَى رجل على من قال: "الكلام في النفس"، فقال حنبلي محقِّق -يقصد إِبانة الحق لا إِرضاء الخلق-: القرآن كلام الله قبل تلاوته علينا، وهو في الصدور ولم يخرج إِلى الصوت والحرف، فلا تُنكر ما لا تعلم.
* * *
واختلف كلام القاضي (٥) وغيره في تسمية الكتابة كلاماً حقيقة.
* * *
---------------
(١) أخرج البخاري في صحيحه ٨/ ١٣٥، ومسلم في صحيحه/ ١١٦ - واللفظ له- عن أبي هريرة مرفوعًا: (إِن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به).
(٢) فقد اتفقوا على أن الكلام: اسم، وفعل، وحرف. انظر: الكتاب ١/ ٢، والمقتضب ١/ ٤، وروضة الناظر/ ١٨٩ - ١٩٠.
(٣) سورة المجادلة: آية ٨.
(٤) سورة الملك: آية ١٣.
(٥) انظر: العدة/ ٢٢٤، والمسودة/ ١٤، والقواعد والفوائد الأصولية/ ١٦٢.

الصفحة 644