كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

123…
ندخل معك فقال: لا والله لا نؤذيهم بكثرتنا، وأمر مزاحماً مولاه بالدخول لمناولة وردان. وروي أنه أمر وردان بالكشف عن الأساس فبينما هو يكشف عنه وإذا به يتنحى واجماً. فقام عمر فزعاص فقال عبدالله بن عبيد الله لا يروعنك فنانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنهما فحفر لهما في الأساس فقال لوردان غط ما رأيت. وروى هشام بن عروة أنه لما سقط الجدار زمن الوليد أخذوا في بنائه فبدت لهما قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحداً يعلم ذلك. فقال عروة والله ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي قدم عمر ... وتؤيد هذه الرواية ما ورد في حديث صحيح البخاري.
عمر بن عبد العزيز يبني الحجرة المطهرة ويبني حظاراً حولها
وقد بنى عمر بن عبد العزيز الحجرة المطهرة بالأحجار السوداء المنحوتة يقرب لونها من لون أحجار الكعبة على نفس المساحة التي بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته عليها وجعل منقبة الجدار في الجوانب كلها ذراعاً ونصفاً وقيراطين إلا الجدار الشرقي فمنقبته ذراع وربع وثمن ذراع (1) وجعل ارتفاع الجدار في السماء خمسة عشر ذراعاً.
بناء الحظار
ثم بنى حول الحجرة المطهرة حظاراً وزواه وجعل له خمسة أضلاع بخمس زوايا فشكل مثلثاً في المؤخرة جهة الشام وذلك خشية أن يشبه الكعبة في تربيعه وخشية أن يتخذ قبلة فيصلى عليه ... بناه بالحجر الغشيم.
__________
(1) المنقبة الحائط (قاموس).

الصفحة 123