162…
الاخوان وأخذ يشرح للملك موقعه وحمدت الله الذي شاء وانتقل الحديث عني.
ومع الملك عبد العزيز رحمه الله انتقلنا إلى الرياض ونزلنا في دار الضيافة (أم قبيس) والملك نازل بداره المربع بقرب أم قبيس وكنا نزوره يوميا في الضحى والمساء نسمع الأخبار ويحدثنا في شتى الشؤون وقد نتغدى ونتعشى معه أحياناً. وفي أحد الأيام طاف معنا رحمه الله على غرف وأدوار المربع ورأينا فرشه ومحتويات بعضه ثم انتقلنا مع جلالته غلى روضة من رياض نجد واظنها روضة التنهات وكان الزمن ربيعا والمطر قد أنبت العشب وكانت- واذكر هذا الآن- سيارتنا حين تسير يغطيها العشب وكانت تفوح الرائحة العطرية والشذى من تحت عجلات سيارتنا وكنا لا نرى من السيارات الأخرى إلا بعضها يحجبها العشب من أعيننا. وقد نالت الوفود من اكرام الملك عبد العزيز الكثير الكساوي والمنح والعطايا، ثم استأذنت الوفود الحجازية بالعودة وعدنا وصادفنا في الطريق أمطارا فقد سال سيل الشعبة قرب المهد وحجزنا يومين وبعد أن جتزناه واجهنا سيل وادي قناة قرب جبل أحد ومنعنا السيل أياما وقد انتهى ما عندنا من طعام واسعفنا عدد من أهل المدينة المنورة منهم أخي السيد عثمان حافظ والأستاذ عارف براده والأخوان الأستاذ عبد العزيز بري رحمه الله والسيد أسعد طرابزوني والسيد فهمي الخشاني والشيخ عبد الرحمن ابراهيم التركي وغيرهم فقد ذهبوا إلى الأمير ناصر السديري شقيق الأمير عبدالله السديري وكان يقوم بامارة المدينة نيابة عن أخيه الأمير عبد الله ووصفوا له حالنا وأنه لا طعام عندنا فأعطاهم سيارات معبأة بالأطعمة فأخذ الأطعمة بعض الاخوان الأشداء واجتازوا بها السيل واسعفونا ثم أخذوا بعض كبار السن من الوفد ونقلوهم على أكتافهم وفي اليوم الثاني ضعف السيل فاجتازته السيارات إلى المدينة المنورة. وبعد فأستطيع أن أقول أن الملك عبد العزيز رحمه الله كان يعقد مؤتمراً أخويا كل يوم مع الوفود مدة اقامتها في ضيافته وكان يدير هذا المؤتمر بالحب والاخاء والتضامن الكامل. وقد نظمت قصيدة في هذه الرحلة بعنوان (يا سائق الفورد) نشرت في صحيفة 156 من ديواني " نفحات من طيبه" مطلعها:
يا سائِقَ (الفُورْد) قد بَلبْلت بِلَبالى ... وهَجْتَ شوْقِى وأشْجَانِى وأحْلاَمِي
أسرِعْ على مِئَةٍ أوْ زِدْ فإنَّ بِنَا ... مَا في جميلٍ ولاَ تعبأ بِلوّامِ
ومَا كُثيرٍّ في التهيامِ غْير فتّى ... مثْلى يدَافِعُ الاماً بالآمِ…