كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

18…
ولبعضهم عن أبي هريرة أن بني إسرائيل لما أصابهم ما أصابهم من بختنصر تفرقوا وكانوا يجدون محمد صلى الله عليه وسلم منعوتاً في كتابهم الانجيل وأنه يظهر في بعض القرى العربية في قرية ذات نخل ولما خرجوا من أرض الشام جعلوا يعبرون كل قرية من القرى التي بين الشام واليمن ويبحثون عن القرية التي يوافق نعتها نعت يثرب حتى وجدوها فنزلت طائفة منهم من بني هارون فيها ممن حملوا التوراة وماتوا وهم يؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام وحثوا أبناءهم على أتباعه والإيمان به عند خروجه فأدركه من أدركه من أبنائهم ولكنهم كفروا به ولم يكتفوا بالكفر بل خانوا ورشوا ونقضوا العهد وتأممروا على رسول الله للفتك به والقضاء على دينه حسداً منهم وخوفاً على سلطانهم الذي فرضوه على المدينة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أبرم معهم عهداً أقرهم فيه على حرية دينهمم وأموالهم ولو لم ينقضوا العهد لعاشوا في أمان مع المسلمين وبنقضهم العهد نالوا جزاءهم من رسول الله وصحابته ولم يكن اليهود وحدهم في المدينة فإن ابن زبالة نقل ما حاصله: إن ممن كان مع اليهود في يثرب قبل الأنصار - بنو هيف حي من بلى، ويقال بقية من العمالقة أيضاً وقالوا أنه كان لبني هيف في قباء أموال وآطام منها البلاد القائم المعروفة بهذا الاسم إلى يومنا هذا وهي بستان فيها أشجار الفواكه والنخيل وذكروا أن قبائل اليهود كانت تنيف على العشرين قبيلة وأن آطامهم ومن نزل معهم من العرب تزيد على السبعين.
الأنصار:
ولما انهار سيل العرم في اليمن في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد وقبل الإسلام بنحو سبعة قرون وأنهار سد مأرب نزحت قبائل اليمن منها واختارت كل قبيلة منزلاً في أنحاء الجزيرة العربية واختار الأوس والخزرج المدينة (والأوس والخزرج هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهما أبناء حارثة بن ثعلبة ابن عمرو بن عامر بن ماء السماء وينتهي نسبهم إلى قحطان كما أشار إلى ذلك المؤرخون. ولما نزل الأوس والخزرج المدينة تفرقوا في عاليتها وسافلتها ومنهم من نزل مع اليهود في قراهم وكان اليهود مسيطرين على المدينة وفي يدهم ثروتها واقتصادها فتحالف معهم الأوس والخزرج ليكتفوا شرهم ثم عملوا حتى أثروا وصار لهم مال وآطام فخافهم اليهود ونقضوا…

الصفحة 18