كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

19…
عهدهم وحلفهم فخافوا أن يجلوهم عن المدينة لأن في يدهم القوة المسلحة والقوة الاقتصادية وأخذ الأوس والخزرج يستعدون لذلك.
عدوان يهودي قذر
وكانت لا تهدى عروس لزوجها في المدينة من الحيين الأوس والخزرج حتى تدخل على ملك اليهود الفيطون يفتضها وهذا النوع من الاذلال والمهانة لا يمكن أن يحتمل ... ولما تزوجت أخت مالك بن عجلان الخزرجي- وكان فتى شجاعا نجيبا شهما عزيز النفس- صعب عليه تقديم أخته لملك اليهود فاستل سيفه ودخل مع النساء وقتل الفيطون واستنصر الأوس والخزرج بقبائلهم وبني عمومتهم من الشام فنصروهم على اليهود وقتلوا اليهود فدالت دولتهم - وقد روى هذه القصة ياقوت الحموي في معجمه (1) ثم عزت الأوس والخزرج وبلغ عدد ما بنوا من الآطام (127) أطما ثم صارت الحروب بينهم وكان الحرب سجالاً واستمرت طويلاً حتى جاء الإسلام وآخى بينهم كما آخى بينهم وبين المهاجرين وانتهت الحرب الأوسية الخزرجية. وهكذا كانت المدينة بعد الطوفان حتى هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرحاً للفوضى والجهل والقتل والظلم والنهب والاستغلال.
المدينة في العهد الإسلامي
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة هو وأصحابه من المهاجرين في سنة 622م. بعد أن تعاقد مع الأنصار (الأوس والخزرج) على حمايته ونصرة دينه وفعلا نصروه وأيدوه وآزروه. وبايعوه مضحين بأموالهم وأرواحهم في سبيل الله ونصرة دينه في سرهم وعلنهم. وصارت المدينة معقلا للاسلام وقلعة حصينة له ومشعلا يشع منه نوره على الآفاق وانتشر
__________
(1) وأقول في الطبعة الثانية: أن الأستاذ حسن عواد رحمه الله ناقش وضع هذا الخبر في الكتاب وقال أنه لا يعقل ولم يقع هذا وهذا الخبر كما رواه ياقوت الحموي في معجم البلدان في الجزء الخامس صحيفة 85 وكذلك رواه السيد السمهودي في صحيفة 178 - 179 في الجزء الأول من وفاء الوفاء. وأيضاً رواه صاحب عمدة الأخبار في مدينة المختار أحمد بن عبد الحميد العباسي بصحيفة 34 - 35 ورواه غيرهم ممن ارخ للمدينة المنورة. وأنا لا أقول أن هذه الروايات كافية لإثبات صحة الخبر فلابد من مناقشته ولكني لا استبعد حدوثه لأن الطغيان. والظلم والجبروت إذا تحكم في نفس الإنسان تسول له ارتكاب افظع الجرائم ولا اعتقد أن الخبر مختلق فجرائم اليهود أفظع من أن توصف وتعد.

الصفحة 19