191…
المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري رومة ويجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة".
فاشترى عثمان بن عفان نصفها، فكان المسلمون يرتوون يوم عثمان لليوم الذي يليه فلما رأى اليهودي ذلك قال لعثمان أفسدت علي ركيتي فاشتر النصف الآخر، فاشتراه وجعل البئر كلها للمسلمين.
وفي رواية ابن عبد البر ان عثمان أتى اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان نصفها بـ (12) ألف درهم. وجعله للمسلمين، وقال عثمان لليهودي أن شئت جعلت لنصيبي قربين (1) وإن شئت فلي يوم ولك يوم، فقال: بل لك يوم ولي يوم. فإذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك: قال لعثمان أفسدت علي ركيتي فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم، وجعل البئر كلها للمسلمين.
البئر وموقعها
نقل السيد السمهودي أن البئر تقع في وسط وادي العقيق في أسفله قرب مجتمع الأسيال في براح واسع من الأرض وعندها بناء بالحجر والجص متهدم يقال أنه كان لليهود، وإنها في شمال مسجد القبلتين، وهي فعلاً في شمال القبلتين وجنوب مجتمع الأسيال ولكن ليس معنى هذا إنها قريبة منهما وتجاورهما، إنها تبعد عن مجتمع الأسيال بنحو كيلو متر وتبعد عن مسجد القبلتين بنحو ذلك وبينها وبينهم بساتين وطرقات.
وقال ابن النجار أن البئر مبنية بالحجارة الموجهة وأنه ذرعها فكان طولها: (18) ذراعاً وعرضها (8) أذرع وماؤها طيب وحلو.
وقال المطري: وقد خربت هذه البئ ونقضت حجارتها وأخذت، ولم يبق من أثرها شيىء، وجددت بعد ذلك ورفع بنيانها عن الأرض ونزحت وكثر ماؤها. وعمرها محمد بن محمد ابن المحب الطبري القاضي بمكة حوالي سنة 750هـ.
وقال السيد السمهودي في وفاء الوفاء: "وهي بئر قديمة جاهلية لما رواه ابن زبالة عن غير واحد من أهل العلم من أن تبعاً اليماني لما قدم المدينة كان منزله بقناة واحتفر بئراً فاستوبأ
__________
(1) القرب سير الليل لورد الغد (قاموس).