كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

192…
ماءها، فسقي من بئر رومة وأعجبه فاستزاد منه شرباً وكان يشرب منها مقامه بقناة (1).
البئر اليوم
تقع البئر في وسط البستان المسمى ببئر رومة وهي مطوية طياً محكماً بالحجارة السوداء وماؤها عذب حلو وتوجد في البستان آثار مبان ظهرت على أثر حفريات أجراها الأخ عمر سندي مستأجر البلاد سابقاً وربما كانت هذه الآثار هي آثار مباني الدير الذي ذكرها السيد السمهودي ... وهذه الآثار غير ظاهرة الآن فقد اختفت مع المباني والاصلاحات الحديثة التي أجرتها وزارة الزراعة.
والبئر لا ينضح منها الماء اليوم ومشرفة على الجفاف وماؤها قليل جداً يظهر في قاعها بين الصخور، وهي أعني البئر والبستان تحت يد أوقاف المسجد النبوي وأجرتها على وزارة الزراعة مدة طويلة، وقد اتخذتها الوزارة محطة للتجارب الزراعية وتربية الدواجن، وبنت حظائر للأبقار والدجاج والأرانب وغير ذلك، كما بنت فيها قراجاً واسعاً للسيارات ومساكن للموظفين وأنشأت فيها حدائق غاية في الجمال والتنسيق، ومشاتل لشجر الزينة والفواكه والموالح والزهور.
والسبب في إهمال بئر رومة وعدم السقي منها أن ماءها قل وحفرت وزارة الزراعة بئرين ارتوازيين في شمال بئر رومة وركبت على كل من البئرين طلمبة تضخ الماء للري، وسعة بوصة الضخ في كل بئر أربعة بوصات.
وتقع بستان بئر رومة ونفس البئر على شفا وادي العقيق من جهة الشرق وفي شمال البلاد: أم شجرة التابعة للسيد عبيد والسيد أمين مدني، وفي جنوب بلاد الأزهري المنشأة حديثاً. ويفصل بينها وبين كل من البلادين طرق تؤدي لوادي العقيق وللمدينة وتتجه الطرق من شرق لغرب ومن الغرب للشرق.
ويطلق على البئر اسمان بئر رومة، وبئر عثمان. وكلاهما مستعمل ويتداوله الناس ولم يستطع اسم منهما التغلب على الثاني حتى الآن.
وتعتزم الأوقاف بناية المسجد المجاور للبئر من الجنوب وتجديده.
__________
(1) وادي قناه: هو المار من جنوب أحد وجنوب وشمال جبل الرماه ويسمى اليوم بوادي سيدنا حمزة ووادي أحد عند أهل المدينة.

الصفحة 192