203…
معركة أحد:
من أهول، وأعظم، وأخطر المعارك الضارية الدامية الحاسمة في تاريخ الإسلام، فقد مُني المسلمون فيها بهزيمة نتيجة لغلطة، لا في القيادة ولكن في مخالفة أوامر القيادة والحازمة الصالحة الحكيمة، قيادة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وأصيب صلى الله عليه وسلم بجروح في وجهه ورأسه على أثر هجوم المشركين عليه بعد هزيمة جيش المسلمين، ولكن لم تلبث هذه الهزيمة أن انحسرت بفضل الله، ثم بثبات رسول الله وصبره وشجاعته وصموده في وجه ضغط الكافرين العظيم ... انحسرت عن نصر مبين. ومعركة أحد امتداد لمعركة بدر الكبرى، فقد تجمعت قريش وحلفاؤها بعد هزيمتهم في بدر، وطغوا وبغوا وتآمروا على غزو المدينة والفتك برسول الله والمسلمين .. ونستطيع أن نقول أن معركة أحد امتداد للصراع الذي نشب بين الإسلام والكفر والضلال والهدى، منذ أول يوم دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله في مكة وثار عليه قومه وعشيرته الأقربون، وعذبوا أصحابه وهموا بقتله حتى خرج من مكة مهاجراص بدينه والمسلمين إلى المدينة المنورة حيث آواه الأنصار ونصروه، وفتحوا بيوتهم وصدورهم لأصحابه، فاتخذ من المدينة قلعةُ منيعةً وحصناً حصيناً وقاعدة ثابتة لدعوته وحمايتها ونشرها.
جيش المشركين
لقد تآمر المشركون وتجمعوا بعد هزيمتهم في بدر وألفوا جيشاً عرموماً ومولوه بسخاء واتجهوا به للمدينة. ويقدر الجيش بـ 3000 مقاتل و3000 جمل و700 درع و200 فرس واستمروا في السير حتى وصلوا إلى ذي الحليفة، ثم وادي قناة وعسكروا فيه في جنوب جبل أحد وغرب…