كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

207…
المشركين وسيطر المسلمون على الموقف سيطرة كاملة رغم تفوق قريش في العدد والعتاد وبالرغم من استشهاد أسد الله واسد رسوله حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم.
غلطة الرماة: هزيمة المسلمين
وغلط الرماة، فهم لما رأوا هزيمة المشركين قال بعضهم لبعض: لقد هزم الله الأعداء فلننزل لجمع الغنائم مع جيش المسلمين واختلفوا فيما بينهم، وأصر قائدهم على البقاء وتبعه نحو عشرة منهم ونزل الباقون لجمع الغنائم مخالفين رسول الله، وهي غلطة شنيعة لأنهم خالفوا فيها أمر رسول الله ولم تكن غلطة الجيش في عدم مطاردة العدو حتى النهاية في مستواها من الفداحة، وكان المفروض أن لا يغتر المسلمون بهزيمة المشركين ويتركونهم بل يطاردونهم حتى يقضوا عليهم لأنهم انهزموا بكامل قواهم حيث لم يقتل منهم في كامل المعركة سوى (22) قتيلاً.
وكان خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قائدا فرسان المشركين يراقبان الرماة وتحركاتهم لأن سهام الرماة منعتهم من أن يصلوا لجيش المسلمين فلما رأوهم نزلوا من الجبل انطلقت خيل المشركين بقيادة خالد وعكرمة إلى الجبل وقتلوا قائد الرماة ابن جبير ومن معه ثم التفوا على المسلمين من الخلف ووضعوا فيهم السيف والرمح طعناً وضرباً وأشاعوا أن محمداص قد قتل، ونادى خالد المنهزمين فعادوا للميدان وشكلوا كماشة على المسلمين، انقض خالد بن الوليد وعكرمة بفرسانهم على المسلمين من جهة شرق جبل الرماة وعاد من الغرب والجنوب جيش قريش المنهزم يهاجم المسلمين بروح عالية. وكانوا أكثرية فارتبك المسلمون وانهزموا متفرقين على غير هدى حتى لم يبق مع رسول الله إلا القليل يقاتلون قريشاً التي أطبقت على النبي وعلى المسلمين من كل مكان فلا تجد من يردها، وأشاع المشركون أن محمداً قد قتل وقصد بعض المسلمين جهة المدينة، وبعضهم صوب الجبل، وفكر البعض في الاستسلام وثبت البعض مجاهداً مناضلاً لم ترهبه قوة المشركين ولم يخف من الموت في سبيل الله، واتسع ميدان المعركة إلى جبل الرماة وما حوله وشمل معسكر المشركين ومعسكر المسلمين حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم.…

الصفحة 207