208…
الخطر يداهم رسول الله: شجاعة النبي وثباته
عند نزول هذه الكارثة بالمسلمين كان صلى الله عليه وسلم في معسكر المسلمين في فم الشعب من أحد شمال غرب جبل الرماة لم يبرحه مع عدد من أصحابه وقد انقض أكثرهم من حوله خوفاً وفزعاً فانتهز المشركون الفرصة وهاجموه بكل قواهم فثبت صلى الله عليه وسلم ثبوت الجبال، وناضل نضال الأبطال، وصبر صبر الأنبياء الأبرار لم تفل من عزيمته الكارثة، ولم يخفه جيش المشركين العرمرم المتجه نحوه، وباشر النضال بنفسه، رمي عن قوسه حتى تحطم، وتصدى هو ومن معه على قلتهم لهجوم الكفار العنيف، وحمي الوطيس ودهم الخطر.
الرسول يصاب بجراح
وأصيب صلى الله عليه وسلم بجروح في رأسه ووجهه وسال الدم على وجهه الشريف وكسرى رباعيته وشقت شفته وسقط في حفرة عميقة وجرحت ركبتاه وأغمي عليه.
الأنصار يتساقطون صرعى بين يدي رسول الله
وتساقط الأنصار الذين كانوا يذبون عنه صرعى بين يديه كل ما استشهد واحد في الدفاع من رسول الله قام مقامه آخر حتى بلغ من استشهد منهم (11) شهيداً. ورغم فداحة النكبة فإن رسول الله لم يفقد رباطة جأشه وحسن تصرفه، فقد كان يسيطر على الموقف يدير القتال بشجاعة وصبر وعزم وتفكير وكان يراقب ضربات سهام سعد بن أبي وقاص وتعرف مواقعها من المشركين وكان يلاحظ نسيبة الأنصارية وهي تقاتل بالسيف دونه حتى قال عنها "ما التفت يمينا ولا شمالاً يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني". فإن صلى الله عليه وسلم يلاحظ كل صغيرة وكبيرة في المعركة.
هلموا إليّ: أنا رسول الله
ونادى نبي الله (هلموا إلى أنا رسول الله) فتيقظ المسلمون المحاصرون بعد أن تبينوا أن رسول الله على قيد الحياة، وأخذوا يشقون الطريق إليه بين القنا والسيوف ويلتفون حوله حتى بنوا على رسول الله سورا بشرياً لحمايته واستماتوا دونه ولم يبالوا بالسيوف تضرب، ولا بالرماح تطعن، ولا بالسهام تراس.…