كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

210…
أين قتل حمزة عم رسول الله؟
قال جبير بن معطم القرشي لغلامه وحشي: ان قتلت حمزة عم محمد بعمي يوم بدر فأنت عتيق- وكان يحسن الرماية بالحربة فلا يخطئ- وانطلق وحشي مع جيش المشركين وتسلل إلى ميدان المعركة، ورأى حمزة وهو يصول ويجول كأنه جملٌ ثائر أورق يهد المشركين هداً لا يقف أمامه أحد، فأخذ يترصده. ويستتر منه وراء شجرةٍ مرةً وخلف حجر أخرى، وأطلق حربته عليه وقتله غيلة.
وأخرج البخاري "أن وحشياً قال في خبر فلما خرج الناس يوم عينين- يعني جبل الرماة- خرجت مع الناس للقتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباع يا ابن مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله، ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب، وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنى مني رميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين وركيه، فكان ذلك آخر العهد به".
كان ذلك في الجولة الأولى من المعركة وحال انتصار المسلمين.
ولقد اشتهر عند أهل المدينة واستفاض أن حمزة قتل وطعن في شرق جبل الرماة وأن المكان الذي طعن فيه هو المسجد الذي في شرق الجبل، ثم صرع مكان المسجد الذي في المبنى الواقع في شرق جبل الرماة في الوادي الذي تحت نظارة آل السقاف.
وجاء في وفاء الوفاء للسيد السمهودي " قال المطري- يعني المسجد الذي في ركن جبل الرماة الشرقي- يقال أنه الموضع الذي طعن فيه حمزة رضي الله عنه قلت - أعني السيد السمهودي- وكذا هو مشهور اليوم إلى أن قال: وقول من قال أن الأول- يعني المسجد الذي في ركن جبل الرماة- طعن مكانه حمزة رضي الله عنه، والثاني- يعني المسجد الذي في المبنى الذي تحت نظارة آل السقاف - صرع فيه لم يثبت فيه أثر وإنما هو قول مستفيض".
وخيل أيضاً للأستاذ محمد أحمد باشميل أن المعركة كانت في شرق جبل الرماة فأثبت ذلك في كتابه (غزوة أحد) في الطبعة الأولى، كما خيل ذلك لمحمود شيت خطاب، فأثبته في كتابه الرسول القائد، كما أن الدكتور محمد حسين هيكل لما وقف عند أحدٍ وجبل الرماة كان يصر بأن المعركة كانت في شرق الجبل حتى بعد أن نوقش في ذلك من الأستاذ عبد القدوس…

الصفحة 210