كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

213…
الميدان الثالث- في فم الشعب من أحُد حيث معسكر المسلمين الذي لم يبرحه صلى الله عليه وسلم، وقد وجهت قريش كل هجماتها عليه.
الميدان الرابع- خط الانسحاب من معسكر المسلمين إلى مرتفع جبل أحد معتصم المسلمين، فقد كانت المعركة تدور أثناء الإنسحاب.
الميدان الخامس- مرتفع جبل أحد معتصم المسلمين حيث احتمى المسلمون بأحد من ثلاث جهات: الشرق والغرب والشمال، فقد هاجم خالد وعكرمة بفرسانهم المسلمين هناك ودارت المعركة وانهزم المشركون.
وفي الخارطة التقريبية التي نظمت للمعركة تفصيل عن ميادينها الخمسة المتتابعة، وخط نزول الرماة من الجبل لجمع الغنائم، وخط هجوم خالد وعكرمة على من بقي في الجبل من الرماة وقتلهم، وخط التفافهما وفرسانهما على المسلمين وضربهم من الخلف، وعن معتصم المسلمين، وهي خارجة تقريبية ولكنها تعطي فكرة عن المعركة. المسلمون يستردون هيبتهم: حمراء الأسد
وأراد رسول الله أن يعلم العرب في المدينة وخارجها من المشركين وممن في قلوبهم مرض أن المسلمين على قواهم العسكرية والروحية، وبعزائمهم الماضية وأن المسلمين لم تلحق بهم الهزيمة لولا غلطة الرماة، وتبعث صفوفهم، فاستنفر أصحابه الذين شهدوا أحداً وانطلق بهم خلف المشركين يطاردونهم. وكان ذلك في اليوم الثاني للمعركة يوم الأحد 16 شوال سنة 3هـ. ولما وصلوا حمراء الأسد على بعد ثمانية أميال عن المدينة جاء خبر لرسول الله أن قريشاً قررت العودة غليه لتقضي عليه وعلى المسلمين، فتأهب مع أصحابه للقائهم، ومكثوا في انتظارهم ثلاثة أيام، ولكن قريشاً أشاعت العودة للمدينة لتوقف مطاردة المسلمين لها. ثم ولت وجهها شطر مكة، ولما تأكد رسول الله من عودتهم لمكة رجع بالمسلمين للمدينة المنورة، وقد استرد المسلمون هيبتهم ومكانتهم في الأوساط العربية خارج المدينة وداخلها، فكبت الذين في قلوبهم مرض وزيغ والمنافقون.
انتزاع النصر من الهزيمة
وهكذا العاقبة دائماً للصابرين المؤمنين المناضلين .. فقد انتزع رسول الله- بعون الله ثم…

الصفحة 213