كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

218…
2 - وعن غزوة بني النضير: جاء في طبقات بن سعد: أنه في حوالي شهر ربيع الأول من الهجرة ذهب رسول الله إلى بني النضير، فكلمهم أن يعينوه على دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت وخلا بعضهم ببعض وهموا بقتل رسول الله بطرح صخرة أو رحى عليه وهو جالس مع أصحابه إلى جانب جدار لهم. فقال لهم سلامة بن مشكم: لا تفعلوا، والله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه. وجاء لرسول الله الخبر بما هموا به فنهض سريعاً كأنه يريد حاجةً، فتوجه للمدينة ولحقه أصحابه ولما انتهوا إليه قال لهم: همت يهود بني النضير بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت. وبعث رسول الله إلى بني النضير، أن يخرجوا من المدينة ولا يساكنوه بعد ما هموا به من الغدر، فأرسل لهم ابن أبي أن لا يخرجوا ويتحصنوا في حصنهم (1) ويبعث لهم بألفين من قومه، وإن قريظة وحلفاءهم من غطفان يمدونهم فطمع حيي بن أخطب، فأرسل لرسول الله أنهم لن يخرجوا من ديارهم، ويصنع ما بدا له فحاصرهم رسول الله نحو (15) يوما واعتزلتهم قريظة، وخذلهم ابن أبي وغطفان ثم قبلوا الجلاء ولهم دماؤهم وما حملت الإبل إلا الحلقة (الأسلحة) فجلوا إلى خيبر واذرعات على 600 بعير.
معركة الخندق والأحزاب
وممن جلا عن المدينة: سيد بني النضير حيي بن أخطب ورفاقه من عظمائهم، وقد استفزهم الحقد والحرد والحسد وحب سلطان المال والنفوذ، وخططوا للقضاء على رسول الله وعلى دينه وأصحابه، وظنوا أنهم على ذلك قادرون. فانطلقوا إلى قريش وغطفان وحلفائهم وحزبوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغروهم على غزوه في المدينة المنورة والقضاء عليه للخلاص منه ولاستعادة نفوذهم، وما دروا أن الله ناصر دينه.
__________
(1) كانت منازل بني النضير ناحية الغرس وما جاورها. والغرس بستان معروف اليوم عند أهل المدينة في قرية قربان شمال البلاد البدرية وقف الاشراف.

الصفحة 218