كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

220…
الجهة الشمالية للمدينة، فاتخذوا الحرار المحدقة بالمدينة من الشرق حرة واقم (1) ومن الغرب حرة بني بياضة وحرة الوبرة (2) وحرة قباء من الجنوب (3) .... اتخذوا هذه الحرار وما بها من مساكن مشككة ونخيل ونتوءات ومرتفعات .. اتخذوها كقلعة حصينة، وحفروا الخندق في الجهة الشمالية المفتوحة .. وقد قال ابن اسحاق أن سلمان الفارسي هو الذي أشار بالخندق، وكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدو منها.
ويتلخص مما رواه السيد السمهودي- في خلاصة الوفا- وهو حُجة في مؤرخي المدينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع خط الخندق من أجمة الشيخين (4) طرف بني حارثة خلف بني عبد الأشهل أي في طرف الحرة الشرقية حتى إذا بلغ المذاد طرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل بني عبيد وهناك الحرة الغربية إلى أن قال السمهودي رحمه الله فالحاصل أن الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية.
حفر الخندق
وقد قسم رسول الله حفر الخندق على جيش المسلمين فجعل لكل عشرة منهم ذراعاً وقال ابن سعد أن النبي وكل بكل جانب قوماً فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى
__________
(1) حرة واقم شرقي المدينة المنورة سميت باسم أطم بني عبد الأشهل، وقيل سميت برجل من العماليق نزل بها، وتسمى أيضاً حرة بني قريظة لسكناهم بأعلاها، وحرة زهرة لمجاورتها لها.
(2) حرة الوبرة محركة، جوز بعضهم سكون الموحدة من حرة المدينة الغربية مما يلي العقيق، وحرة بني بياضة غربي المدينة وبالحرة العربية.
(3) حرة قباء قبلي المدينة.
(4) شيخان بلفظ تتنية شيخ اطمان بجهة الوالج سميا باسم شيخ وشيخه كانا هناك على الطريق الشرقية إلى أحد مع الحرة بفضائهما مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيره لاحد وعسكر هناك تلك الليلة. وقد ذهبت إلى تلك الجهة فشاهدت أنقاض اطمين أو طم واحد ارتفعت كثير فصعدت عليها وشاهدت من العلو جبل بني عبيد، واعتقد أن هذا الأطم هو المسمى بأجمة الشيخين. (والأجم بالفتح كل بيت مسطح، والأجم بضمتين الحصن، قال الاصمعي يثقل ويخفف ج آجام، كعنق وأعناق ومنه الحديث حتى لو رب بأرجاء المدينة أي حصونها، وهي كثيرة لها ذكر في الأخبار والأجم حصن بالمدينة مبنى بالحجارة، عن ابن السكيت والأجمة محركة لسجر الكثيف المتلف ج أجم بالضم وبضمتين وأجم بالتحريك وإجام بالمد وآجام بالكسر وأجمات محركة، كذا نص ابن سيده قال: وقد تكون الأجام والأجام جمع أجم). (تاج العروس).

الصفحة 220