كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

223…
واستمر القتال عنيفا علاوة على مناوشات يهود قريظة ... وواصل المسلمون كفاحهم وجهادهم وصبرهم كما أن المنافقين كانوا يرجفون ويبثون في المسلمين الخوف والفزع والرعب بالدس والكذب والتشويش وفرقت الأحزاب كتائبهم على طول الخندق ووجهوا أغلظ كتيبة على رسول الله وكان فيها خالد بن الوليد فقاتل المسلمون يومهم ذلك إلى هوى من الليل لم يستطع المسلمون ترك أماكنهم ولا صلى رسول الله ولا المسلمون ظهراً ولا عصراً ولا مغرباً ولا عشاءً حتى كشفهم الله ورجعوا متفرقين إلى معسكرهم ثم صار القتال بالطلائع مستديماً.
ذهول المسلمين
وقد ذهل المسلمون وزلزلوا زلزالاً شديداً (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر) فكانوا يحاربون خمسة أعداء وفي خمش جبهات: الأحزاب وقريظة والبرد والخوف والجوع ولكنهم صبروا صبر الكرام البررة وناضلوا نضال الأبطال الذين يؤمنون بنصر الله ويتمنون الإستشهاد ليحظوا بما وعد الله الشهداء من نعيم في الآخرة ورفعة في الدنيا فكانت النتيجة أن نصر الله المسلمين الصادقين وهزم الأحزاب المشركين.
الرسول يفاوض غطفان ويستشير السعدين
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفف الضغط على المسلمين فأرسل إلى عيينة ابن حصن الفزاري "أرأيت أن جعلت لكم ثلث ثمار الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل الأحزاب؟ " فأرسل إليه عيينة إن جعلت إلى الشطر فعلت. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى السعدين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الأنصاريين فأخبرهما بذلك فقالا لرسول الله "إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر الله قال: لو كنت أمرت بشيء ما استأمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما قالا: فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف" فوافق صلى الله عليه وسلم على رأس السعدين وتقوت بهما معنوية المسلمين.…

الصفحة 223