كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

225…
في حرب وجهاً لوجه ليقضوا على رسول الله وأصحابه ويستولوا بعدها على المدينة وما بها من غنائم وسبايا كما وعدهم اليهود وأخذت جيوش الأحزاب تتذمر من طول المكث لأن تأمين مواصلات وتموين مثل هذا الجيش مدة أكثر لم يتحملوه ولم يعتادوا عليه وفكروا في الانسحاب والعودة لبلادهم.
هزيمة الأحزاب والريح الهوجاء
وبعد أن تشاور أبو سفيان مع رجاله أمر الأحزاب بالانسحاب والعودة حيث لم يجدوا سبيلاً للمسلمين وقال لهم أن قريظة تصالحت مع المسلمين وغدروا بكم. وبعد هذا التخذيل وتفكير الأحزاب في الإنسحاب هب ريح هوجاء عاصفة على الأحزاب فقوضت خيامهم وهدمت أبنيتهم وكفأت قدورهم ولم تترك لهم ناراً مشتعلة إلا أطفأتها.
حذيفة يحبس النبض
ولاحظ المسلمون حركة غير اعتيادية في جيش الأحزاب فبعث رسول الله حذيفة بن اليمان لجس النبض ولمعرفة موقف الأحزاب فذهب لقريش والريح الهوجاء تهدر وتزمجر وتدمر كل ما يواجهها في معسكر الأحزاب وقد رأى اضطراب الأحزاب وتحريض أبي سفيان لهم بالرحيل وركوبه جمله والسير إلى مكة مع الأحزاب وسافر جيش الأحزاب كل إلى بلده وحرس عملية الانسحاب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في 200 فارس وعاد حذيفة للرسول الكريم وأخبره بذلك. وهزم الله الأحزاب وفرج كربة المسلمين وفك عنهم الحصار (وكفى الله المؤمنين شر القتال) (وسيكفيكم الله وهو السميع العليم).
خسائر الجانبين في المعركة
واستشهد في معركة الخندق (الأحزاب) من المسلمين ثمانية جميعهم من الأنصار وذكر في السيرة الحلبية استشهاد اثنين من الأنصار أيضاً هما سليط وسفيان بن عوف وقتل من الأحزاب أربعة وكلهم من قريش.
تاريخ معركة الخندق ومدة الحصار
جاء في سيرة ابن هشام عن محمد ابن اسحاق المطلبي أن غزوة الخندق وقعت في شهر…

الصفحة 225