كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

227…
الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع وضرب صلى الله عليه وسلم قبته على القرن في موضع مسجد الفتح والخندق بينهم وبين المشركين. ومأخذ المطري من قول ابن النجار: والخندق باق فيه قناة تأتي من عين قباء إلى النخل الذي بالسنح حوالي مسجد الفتح وفي الخندق نحل أيضاً وقد انطمر أكثره وتهدمت حيطانه". والأستاذ محمد أحمد باشميل قال في كتابه الذي وفق كل التوفيق في وضعه عن معركة الأحزاب-: "لقد كانت الخارطة التي وضعت على أساس مشروع سلمان الفارسي لحفر الخندق تقضي بحفر خندق رئيسي يمتد من الطرف الغربي لجبل سلع حتى طرف (حرة الوبرة) المطبقة على المدينة من الناحية الغربية على أن يمر هذا الخندق بشكل قوس في الطرف الشرقي للحرة المذكورة ثم يمتد على خط شبه مستقيم أمام جبل سلع متجهاً نحو الشرق حتى أطراف (حرة واقم) المطبقة على المدينة من الناحية الشرقية فيفصل تماماً بين معسكر الأحزاب الواقع في الناحية الشمالية حول (أحد ومجمع الأسيال) وبين معسكر الاسلام الواقع أمام جبل سلع وعند مداخل المدينة الشمالية الواقعة بين الحرتين، كما يتناول المشروع حفر خنادق جزئية ثانوية يرتبط بعضها ببعض تمتد من طرف الخندق الرئيسي عند الطرف الغربي لجبل سلع وتتجه جنوباً حتى مجمع وادي بطحان ورانوناء بحيث تجيء هذه الخنادق المترابطة خلف المسجد النبوي من الناحية الغربية".
ووضع الأستاذ باشميل لهذا الوصف خارطة تقريبية في صحيفة 309 من الكتاب تشير إلى الخندق الذي تحدث عنه بحيث يبدأ من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية ثم ينحرف إلى الشرق إلى الطرف الغربي لجبل سلع ثم يتجه في غير استقامة تامة حتى يصل إلى ملتقى وادي بطحان برانوناء ومهزور ناحية قرية قباء وهذا الخط الذي يتجه للجنوب من الخندق يبعد عن جبل سلع أكثر من ثلاثة كيلو مترات حسبما نعرفه عن المدينة وقراها.
رأيي فيما ذكره المطري والأستاذ باشميل
لا أدري ربما أن الأستاذ باشميل ترجح عنده قول المطري المأخوذ من قول ابن النجار. أقول أن ما حققه السيد السمهودي من رواية الطبراني والبيهقي وابن سعد هو ما ذكرته ورسمت على ضوئه خط الخندق في المخطط الأثري التاريخي المشتمل عليه هذا الكتاب اقول…

الصفحة 227