228…
ذلك لما يلي:
أولاً: إن خط الخندق حسبما قاله المطري والأستاذ باشميل طويل ويصعب حراسته والسيطرة عليه لطوله وانحرافه كما يصعب حفره في ستة أيام وحتى في أكثر من ذلك.
ثانياً: إن النصوص التاريخية تقول أن الجهة الشرقية للمدينة والغربية والجنوبية مشبكة بالمباني والنخيل وبالحرار الواسعة ذات الحجارة الناتئة والمرتفعات المترابطة فلا يستطيع الأعداء عبورها محاربين وتضييع الوقت في حفر خنادق في تلك الجهات لا لزوم له وقد قال ابن إسحاق: إن سلماناً الفارسي هو الذي أشار بالخندق وكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشبكة بالبنيان والنخيل ولا يتمكن العدو منها.
ثالثاً: إذا كان من الضروري حفر خندق في غرب جبل سلع ويمتد حتى غرب المصلى وينطلق حتى ملتقى وادي بطحان برانوناء ومهزور في قباء ولا تكفي الحرار والمباني كمانع، فلماذا لم يحفر خندق أيضاً في الجهة الشرقية بعد الحرة ماراً بقرب المسجد النبوي حتى قرية العوالي ولماذا لم يحفر خندق في الجنوب أيضاً من الحرة الشرقية حتى الحرة الغربية فالمبرر الذي سوغ الحفر في غرب جبل سلع إلى قباء يخول الحفر في جهة الشرق والجنوب.
رابعاً: أن المطري توهم أيضاً في مضرب قبة الرسول فقال: إنه ضربها على القرن في موضع مسجد الفتح، مع أن القبة ضربت في جبل (ذباب) المسمى بجبل الراية وهو الجبل الذي يتوسط خط الخندق تقريباً ويشرف عليه وعلى الجيشين جيش المسلمين وجيش قريش أما الجبل الذي به مسجد الفتح فإن رؤية الخندق كاملة تحجب عن رسول الله وهذا غير معقوف والمفروض أن يكون الجيش الإسلامي متيقظاً ملاحظاً تحركات العدو على الخندق دائماً.
خامساً: وتوهم ابن النجار أيضاً في قوله "والخندق باق فيه قناة تأتي من عين بقباء إلى النخل الذي بالسنح حوالي مسجد الفتح وفي الخندق نخل وقد انطم أكثره وتهدمت حيطانه" ذلك لأن ما رآه أو ذكره هو قناة ماء وليست بالخندق النبوي لأن الخندق النبوي لم تبن له حيطان تتهدم وإذا كان لابد من حفر خندق في غرب سلع إلى قباء، فهو لم يحفر لصد عدو قادم لغزو المدينة إنما يحفر لصد غزاة ينبعون من نفس الحرة الغربية، ولم يكن ذلك.…