229…
لكل ما تقدم أرجح كل الترجيح أن خط الخندق هو في الجهة الشمالية فحسب وفي الخط الذي رسمته في المخطط أو قريب منه.
القضاء على قريظة الخائنة
ثم انصرف رسول الله إلى قريظة الخائنة هو وأصحابه وأنصاره وحاصروهم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتفوا وسيقوا للمدينة وكلمت الأوس رسول الله أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم فجعل الرسول الحكيم فيهم لسعد ابن معاذ فحكم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وأن تغنم الأموال ونفذا لحكم فيهم لخيانتهم ونقضهم العهد وتآمرهم مع الأحزاب على رسول الله وتهديدهم كيان الإسلام بالدمار والإنهيار وكان ممن قتل حيي بن أخطب سفيه اليهود ومثير الفتن ومؤلب الأحزاب وقدروا من قتل منهم بنحو 600 إلى 700 شخص وجمعت امتعتهم وما وجدوا في حوزتهم من الأسلحة والثياب فوجد فيها 1500 سيف و300 درع و2000 رمح و1500 ترس وحجفه وخمر وجرار سكر فأهريق ذلك ولم يخمس ووجدوا جمالا نواضح وماشية كثيرة. (والحجفة الترس بلا جلد ولا خشب قاموس).
ونقتبس من هذه المعركة
1 - أن المسلمين يجب أن لا يتواكلوا ولا يرموا بأنفسهم إلى التهلكة فالنبي صلى الله عليه وسلم عرف أن جيش الأحزاب كان ضخماً وأن المسلمين لا قبل لهم به إذا تقابلوا وجهاً لوجه فوافق على حفر الخندق وأسرع المسلمون في حفره ليعينهم على عدوهم في المعركة وقد كان ذلك.
2 - وأن للقيادة الإسلامية أن تستخدم كل سلاح في الحرب بما فيه سلاح الإعلام حتى بالكذب للتخذيل بين الأعداء والتفرقة بينهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد مفاوضة غطفان ثم أذن لنعيم بالقيام بدوره الإعلامي التخذيلي بين قريظة والأحزاب.
3 - أن المسلمين يجب أن يصبروا على القتل والجوع والبرد والشدة في سبيل مثلهم العليا وأن النصر بعدئذ سيكون حليف المؤمنين الصابرين.
4 - أن الإعلام التخذيلي أول ما استخدم عند المسلمين في هذه المعركة معركة الأحزاب. وفي المعركة الكثير من العبر والعظات، فلنبحث عنها ولنستخرج كنوزها.…