كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

233…
الجامعة الإسلامية
كان المسجد النبوي الشريف بمثابة (الجامعة الإسلامية) تدرس فيه العلوم الدينية الاسلامية، والعربية والتاريخ والتراجم والفلك والرياضيات، والمنطق والفلسفة والفرائض، وغير ذلك من العلوم ... تدرس في حلقات بعد الصلوات الخمس وما بينها، وتخرج منه العلماء والفقهاء والمفسرون والمحدثون والكتاب والمفكرون والفلكيون والرياضيون والأدباء والشعراء والقادة والمصلحون. وقد روي أن للامام مالك مؤلفاً في الفلك، والامام مالك درس وعلم وتعلم في المدينة ولم يخرج منها طول حياته إلا للحج. وفي السنين الأخيرة منذ أواخر العهد التركي فتحت المدارس النظامية وتطورت وأخذ الناس يتلقون الدراسة الابتدائية، فالثانوية، فالجامعية بالنظام الحديث، وصارت الدراسة الحديثة تيسر للناس سبيل العيش وانصرفوا عن الدراسة في المسجد النبوي ... وكانت الدراسة في المسجد النبوي تخرج الطالب عالماً دينياً ملماً باللغة العربية وآدابها، وصارت الدراسة في المدارس النظامية تخرج الطالب عالماً في الطب أو الهندسة، أو الصيدلة أو غير ذلك من العلوم مع إلمام بالعلوم الدينية والعربية بقدر بسيط فقلت أهمية المسجد النبوي في الدراسة كجامعة اسلامية وكمصدر للدرس والبحث والتخرج والنبوغ.
دور جريدة المدينة في تأسيس الجامعة
وقامت جريدة المدينة المنورة وكتابها يلفتون النظر لفداحة الأمر وخطورته لأن حياتنا وعزنا في ديننا ولغتنا وآدابها، وتاريخنا. وأخذوا يدعون لتأسيس جامعة إسلامية في المدينة تسد ذلك الفراغ وكانت جريدة المدينة في سنة1379هـ ميداناً لتبادل الآراء والأفكار ومجالاص لمواصلة الدعوة لهذا المشروع.…

الصفحة 233