كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

248…
كيف أسست المدرسة لاحظ مؤسسا المدرسة علي حافظ وأخوه عثمان حافظ ابن السيد عبد القادر حافظ ... لاحظا حاجة البادية إلى التعليم وإلى المدارس والتهذيب والتوجيه ووجدا في البادية استعداداً فطرياً لذلك، ومساهمة منها في نشر العلم تعاوناً مع الدولة وللقيام بعمل تجريبي في هذا المجال عزماً على تأسيس مدرسة الصحراء بالمسيجيد فأسساها مدرسة ابتدائية على منهاج المعارف السعودية تماماً رغم بعد المواصلات وصعوبتها وقتئذ، ورغم ما يعرفانه من عزوف أبناء البادية عن التعليم الذي يريد أن يتسلل إليهم في عقر دارهم دون استئذان منهم ودون أن يألفوه أو يعرفوا عنه شيئاً إلا ما كان منهم يسكن الحواضر. ولاقيا كثيراً من المتاعب في التأسيس فقد أسست أول الأمر في غرفة بقهوة ثم تطورت المدرسة واحتلت مبنى واسعاً. كما لاقيا متاعب في تأليف الطلاب وأوليائهم لقبول الدخول في المدرسة فقد كان شيئاً جديداً عليهم ولم يألفوه ولم يعرفوا نتائجه ونفروا أول الأمر منه واضطر المؤسسان في مبدأ الأمر على اعطاء مكافآت مالية بسيطة لكل طالب يومياً لتشجيعهم ثم صدر أمر جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله، بتخصيص نصف ريال لكل طالب يومياً تدعيماً للمدرسة وحثاً لأبناء البادية على الدراسة والاقبال عليها ودخول المدرسة. ولاقيا متاعب أكثر في الحصول على مدير للمدرسة والمدرسين فقد كان الغرض هو تأسيس مدرسة ابتدائية نموذجية في الصحراء وامتنع كل من فاوضناه من القبول معرضين عن الحياة في الصحراء ومتاعبها ولولا تضحيات الأستاذ سالم داغستاني وقبوله مديرية المدرسة- وهو من خبراء التربية والتعليم بالمدينة وعلى جانب كبير من الأخلاق الفاضلة والاستقامة والدين- ولولا تضحياته ومساعدته لنا في اكمال جهاز المدرسة التعليمي لكنا واجهنا أضخم الصعوبات في المشروع. وكان المؤسسان يقومان برحلات متتابعة للمدرسة قاما بها قبل التأسيس للتمهيد وبعد التأسيس على سيارات اللوري وفي طريق وعرةكلها بطناج وحفر ورمال وذلك قبل تعبيد الطريق بالإسفلت .. وصادف كثير من رحلاتهم شدة البرد وشدة القيظ وكان يقاسي نفس ما يقاسيه المؤسسان مدير المدرسة الأستاذ سالم داغستاني كما أنه انتقل بأسرته للمسيجيد فهو…

الصفحة 248