كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

249…
صنو المؤسسين في الجهاد وعلى كفاءته قامت أعمدة المدرسة وضحت أسرته معه فقد اضطرت لممارسة الحياة هناك في البادية- على ما لها من قسوة- في سبيل العلم ونشره جزاهم الله خيراً. وقد افتتحت المدرسة أول الأمر في مقهى بـ 13 طالباً ثم وصل العدد إلى 34 طالباً ثم ساعدت الحكومة المدرسة بالمبنى الذي في المسيجيد التابع لها سلمه للمدرسة الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية رحمه الله وكان من أكبر مناصري المشروع ونجحت المدرسة في سنة واحدة وذاع صيتها وأقبل عليها الطلاب وقصدوها من رؤوس الجبال وبطون الأودية، ومن بين الآكام والتلال .. وجاؤوها من أماكن بعيدة من الفريش وبئر الروحاء ومن رحقان ومن جبل الأحامدة ومن الخيوف بوادي الصفراء وصار الطلاب يؤلفون رفاقاً وجماعات يقضون الأسبوع في الدراسة ويشتركون في تأمين حاجاتهم من الدكاكين أو ما يشابهها ويذهبون لأهلهم في الجمع. هذا حال من كان في الجبال والأودية بعيداً عن المسيجيد أما أهل المسيجيد فإنهم يرتادون المدرسة نهاراً ويأوون إلى أهلهم بعد الدراسة وكثيراً ما كنا نراهم في مسجد المسيجيد ليلاً وهم كخلية النحل تجمعاً ودوياً يذاكرون دروسهم على مصابيح الغاز العادية البدائية التي يتصاعد دخانها المسود. ولقد انصاع أبناء البادية للإرشاد والتوجيه وحافظوا على النظام والدراسة والمذاكرة واثبتوا أنهم رجال وأن عندهم الاستعداد الكافي ليكونوا أعضاء عاملين منتجين في جسم المجتمع العربي السعودي المسلم. وزار المدرسة مفتشوا المعارف ورجال الفكر والعلم والرأي في العالم الإسلامي ممن يقصد المدينة للزيارة .. كانت المدرسة تلفت نظرهم وتجذبهم جذباً إليها وإلى محاورة تلامذتها في دروسهم وقد سجلوا مشاهداتهم وقرظوا المدرسة وأثنوا على جهادها وانتاجها معجبين مقدرين فضيلة الشيخ محمد بن مانع المدير العام للمعارف عند زيارته لمدرسة الصحراء وقد ظهر في الصورة المؤسسان علي وعثمان وحافظ ومدير المدرسة الأستاذ سالم داغستاني…

الصفحة 249