كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

264…
عمارة البنك الأهل التجاري الكبرى (المجمع اليوم) * وكانت جميعة الاسعاف الخيري تقوم بمهماته ثم تبنت الحكومة المشروع وأنفقت عليه وجعلت منه هلالاً أحمر أكثر فعالية وقوة وانتشرت مراكز الهلالك الأحمر في الصحراء في طرق الحجاج ما بين مكة والمدينة وما بين المناسك وغير ذلك. مولد جريدة المدينة لم أستطع وأنا أكتب هذه الـ (فصول في تاريخ المدينة) أن أغفل ناحية هامة من تاريخ المدينة الحديث ذلك هو انشاء أول مطبعة كبيرة في المدينة وصدور (جريدة المدينة المنورة) منذ عام 1356هـ. ونظراً لأن أخي السيد عثمان حافظ يقوم بوضع اللمسات الأخيرة لكتابه (الصحافة في ربع قرن) - وقد خصص الجزء الأكبر منه لتاريخ هذه الجريدة- فإنني أجتزئ باعطاء فكرة عابرة عن هذه الجريدة. ولكي أقرر الحقيقية في هذا المجال أقول أن فكرة اصدار جريدة في المدينة المنورة لم تكن فكرتي وفكرة أخي عثمان وحدنا وإنما كانت فكرة مجموعة من شباب المدينة المثقف في ذلك الحين ولكن لم يقدر لتلك المجموعة أن تفعل شيئاً ... فقررت أنا وأخي عثمان أن نبدأ المغامرة في اصدار الجريدة وأن نقتحم أسوار المشروع وكان ما حدث بعد جهد كبير بذله أخي عثمان في السفر إلى القاهرة وشراء المطابع والحروف والأدوات فولدت جريدة المدينة ... تصدر عن المدينة المنورة وتحمل أفكار أبنائها وتنقل للمسؤولين مطالب أهلها ومقترحاتهم ولقد استطاعت جريدة المدينة، أن تحقق الكثير للمدينة بلدا بفضل تجاوب المسؤولين وليس من المبالغة أن نقول أن معظم مشاريع المدينة هي من أفكار جريدة المدينة ومقترحاتها "راجع في الفصل الثاني من الكتاب: توسعة المسجد النبوي، وفي هذا الفصل بحث الجامعة الإسلامية، وفي الفصل الثاني عشر مشاريع المدينة". ولقد استنت الجريدة سياسة الاعتدال والالتقاء بالمسؤولين على خط المصلحة العامة لقاء حقق الكثير لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
__________
(*) أقول في الطبعة الثانية: إنه لمجمع الحكومي من المسمى الحديث في ميدان العنبرية.

الصفحة 264