كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

27…
ولما رأى النفس الزكية وأخوه إبراهيم ما صنع بأبيهما وأهل بيتهم خرجا على أبي جعفر المنصور العباسي ... خرج النفس الزكية بالمدينة واستولى عليها مع أنصاره وبايعه أهلها بالخلافة إلا القليل وألف الدولة وأسند القضاء والشرطة والديوان لمن يثق بهم من أهل المدينة المنورة في أبناء الصحابة وكان ذلك في رجب سنة 145.
فجهز المنصور العباسي له جيشاً عظيماً بقيادة عمه عيسى بن موسى ونزلوا على بعد ميل من المدينة وكان النفس الزكية قد تحصن في المدينة وحفر بينه وبين جيش المنصور خندقاً في ناحية الخندق الذي حفره رسول الله في معركة الأحزاب ولكن جيش عيسى بن موسى كان ضخماً ومستعداً فاقتحم عليه الخندق ونشبت المعركة.
واستمرت للعصر وما بعده وتفرق جيش النفس الزكية ونزل عن فرسه وعقره وأخذ يقاتل هو ومن بقي معه حتى قتل في رمضان سنة 145 عند أحجار الزيت (ومحلها في المناخة) قرب مشهد (سيدنا مالك بن سنان) ولم يقتل حتى قلت خلقاً كثيراً من جيش عيسى كما أن آخاه إبراهيم خرج على المنصور في البصرة وقتل هو أيضاً. والمتواتر عن أهل المدينة أن النفس الزكية دفن في شرق جبل سلع شمال منهل العين الزرقاء وروى بعض المؤرخين أن أخته وابنته واريتاه في البقيع.
الاستقرار والهدوء
وهدأت المدينة واستقرت في العهد العباسي بعد قتل النفس الزكية والقضاء على الأمويين وانتهاء الفتن وازدهرت إلى أن ضعف أمر العباسيين وأخذت دولتهم في الانهيار. ومن أبرز الحوادث في عهد العباسيين توسعة المسجد النبوي وسعه المهدي العباسي سنة 161 - 165هـ.
المدينة في عهد ما قبل العثمانيين
ولما دلت دولة العباسيين وصار حكمهم صورياً في بغداد وصار أمرهم في يد غيرهم، صارت كل ولاية أو مقاطعة يثب إلى الحكم فيها القادرون ولا يملك حاكم بغداد المسمى بالخليفة إلا أن يبارك ذلك في مصر والشام والأردن وحتى في الحجاز وحلب وغير ذلك وكان الذي يتولى الحكم في المدينة في هذه الفترة الأشراف الحسينيون غالباً ومنهم الجمامزة وقد بلغ ضعف…

الصفحة 27