28…
العباسيين منتهاه حوالي سنة 335هـ وفي هذه الحقبة من الزمن مرت بالمدينة أحداث هامة نذكر منها.
محاولة سرقة جسد الرسول عليه السلام
وفي عهد ضعف الدولة العباسية وتعدد الدول الإسلامية وتنوع أجناسها وتنافسها وتزاحمها، وغزو النصارى لبعض الدول الإسلامية في عهد الفوضى حدث كما رواه المؤرخون سنة 557هـ أن النصارى اتفقوا على أن ينقلوا جسد النبي صلى الله عليه وسلم من قبره فأرسلوا رجلين منهم دخلا المدينة في زي المغاربة وادعيا أنهما من أهل الأندلس ونزلا في الناحية التي تلي الحجرة المطهرة من القبلة خارج المسجد عند دار آل عمر وهي المعروفة (بديار العشرة) وقد أزيلت في توسعة ما حول المسجد أثناء التوسعة السعودية وقال الأسنوي نزلا في رباط قرب الحجرة ...
وقد أظهرا الصلاح والتقوى بالصلة والبر والصلاة وزيارة البقيع وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم. هكذا كان ظاهرهما أما الباطن فقد كانا يحفران سردابا ينتهي للحجرة المطهرة وصارا ينقلان التراب قليلاً قليلاً فتارة يرميانه في بئر ليديهما في الرباط وتارة ينقلانه في محفظة من جلد- ويوهمان الناس بزيارة البقيع ويرميان التراب فيه ومكنا على هذه الحالة مدة حتى توهما أنهما قربا من غايتهما ووصلا إلى قرب قبر الشريف وأخذ المجرمان يفكران في كيفية نقل الجسد المطهر وظنا أن ذلك قريب المنال!!! ولكن الله لهما بالمرصاد.
فقد رأى السلطان نور الدين محمود بن زنكي ... رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول يا محمود أنقذني من هذين فاستيقظ منزعجا وصلى ونام فرأى المنام بعينه ثلاث مرات فلما استيقظ في الثالثة دعا وزيره جمال الدين الموصلي وكان وزيراً عاقلاً ديناً ورعا وقص عليه الرؤيا فقال له هذا أمر حدث بالمدينة المنورة أخرج الآن للمدينة النبوية واكتم ما رأيت فتجهز بقية ليلته وخرج على رواحل في عشرين رجلاً ومعه الوزير ومال كثير وقال مجد الدين المطري معه ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك وقطع المسافة من الشام للمدينة في ستة عشر يوماً وصلى في الروضة وزار ثم جلس لا يدري ماذا يصنع فقال الوزير أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال نعم فقال الوزير لأهل المدينة وقد اجتمعوا في…