كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

280…
اكتشاف الماء في أعماق الأرض واخبرني السيد ماجد مدني أحد مزارعي المدينة أن أحد الأتراك قدم من تركيا في العام الماضي 1387هـ لأداء فريضة الحج واجتمع ببعض أهل المدينة من المزارعين منهم السيد ماجد مدني وقال له- وقد عرف أن بلادهم (المفتية) (في عين السلامة) تحتاج لزيادة الماء في البئر:- عندي لك هدية، وهي البحث عن ماء حلو غزير في البلاد. فخرج معه إلى المفتية في العيون شمال المدينة وأمسك بيده حديدة صغيرة من المعدن لا يزيد طولها على 20 سانتيماً، معلقة في سلسلة وصار يطوف في البلاد وكلما أراد فحص ماء في قسم من البلاد وقف عليها فتهتز الحديدة بيده في السلسلة فيخبر هو على أساس هذا الاهتزاز عن وجود الماء من عدمه وإذا كان موجوداً هل هو قليل أم كثير؟ وحلو أم مالح؟ فإذا كان الماء كثيراً اهتزت الحديدة بكثرة وإن كان قليلاً اهتزت قليلاً، وإذا لم يوجد ماء لا تهتز مطلقاً وكذلك إذا كان حلو تتحرك السلسلة حركة يعرفها وكذلك إذا كان مالحاً. وكانت عند السيد ماجد بئر حفر في وسطها بئراً ارتوازية ونزل في الحفر إلى عمق 75 متراً ولم يخرج ماء وبعد اختبارها بهذا الجهاز من قبل التركي قال له: لا تتعب لا يوجد في هذه البئر ماء غير الموجود الآن وعين له أرضاً لحفر بئر قال عنها: أن ماءها حلو وغزير ولكنه لم يحفر البئر بعد، ويحدد بالجهاز المساحة التي بها الماء في الأرض باهتزازه أيضاً. وقد ذهب بعد بلاد السيد ماجد إلى بلدان كثيرة لمزارعين في المدينة وعين لهم مواقع وجود الماء الغزير والعذب بالجهاز. وسئل عن السر في الجهاز فقال إنه شيء موروث في عائلتهم من القديم مع دراسة أيضاً. يخبر عن عقرب وماء في جوف الأرض ولما سمع بعض أهل المدينة الخبر قال: إنه سمع من انسان صدوق موثوق قادر، أن أحد خبراء الماء تحدث إليه بأنه يجد الماء في بستانه في مكان معين على بعد (كذا متر) عن سطح الأرض وأنه يجد بعد مسافة حددها أرضاً جصة بها عقرب فلم يهتم الباحث عن الماء بالماء واهتم بالعقرب فحفر ووجد الأرض الجصة والعقرب على البعد الذي ذكره خبير الماء.…

الصفحة 280