كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

282…
الآبار الارتوازية ونشأ عن سحب الماء من الآبار بالمضخات الميكانيكية- ومرور بعض السنين دون امطار- نشأ عن ذلك انخفاض في مستوى الماء في الأرض وصار متوسط بعد الماء عن سطح الأرض من 8 - 10 - 11 - 12 - 14 - 16 - 35 متراً إلى أكثر من ذلك وقفزت فكرة الحفر الارتوازي لأعماق بعيدة إلى أذهان الفلاحين جريا وراء الماء في الأرض. الحفر الارتوازي وابتكر الحفر الارتوازي اليدوي وذلك بأن يؤخذ عمود حديدي ويشد في حبل إلى بكرة ثم يطلق للحفر داخل الماسورة، وأول من استعمل هذا الحفر سنة 1357هـ السيد اسعد والسيد يوسف عينوسه والشيخ محماس الدخيل وكان الحفر في قاع البئر الذي قل ماؤها أو في فقر العيون (آبار العيون) ونجح الحفر الارتوازي اليدوي في توفير الماء في أكثر الآبار التي يحفرها. ولفت هذا النجاح نظر الفلاحين للحفر الارتوازي. ثم استقدم ابن الأحرش أحد الجزائريين المهاجرين جهاز حفر ارتوازي ميكانيكي مستعملاً وبدأ الحفر في بئرٍ في العيون قرب عين الزبير بن العوام. وكان أهل المدينة يخرجون يتفرجون على الحفر الارتوازي وشفط الماء والتراب بالشفاط وكنت ممن ذهب وتفرج على عملية الحفر ولم تنجح العملية في تلك البئر ولم ينقل الجهاز لبئر أخرى، وبقي الجهاز في محله، وكان ذلك حوالي سنة 1362هـ. قروض للمزارعين صارت حفارات وقد خصصت الحكومة مبلغ (800) ألف ريال تعطى قروضاً للمزارعين فرأى المزارعون شراء حفارات ارتوازية لحفر الآبار الارتوازية بها فشكلت لجنتان سنة 1376هـ واحدة لمنطقة العيون الشمالية، وأخرى لمنطقة قباء وقربان والعوالي الجنوبية واشترت كل لجنة حفارة لمنطقتها، ولجنة قباء كان يشرف عليها الأمير عبدالله السديري وكيل أمير المدينة ورئيسها الشيخ عبد الحميد عباس ولجنة العيون برئاسة الأستاذ حامد خجا مندوب وزارة الزراعة وقتئذ.…

الصفحة 282