كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

284…
واعتبار النجاح باختبار البئر وخروج الماء الكافي من البئر والماء الكافي هو أن يخرج من الطلمبة بوصة (4) ويستمر مندفعاً مدة 24 ساعة.
العيون والخيوف
في اللغة: العين مصب ماء القناة، ومفجر ماء البئر، وينبوع الماء، والخيف- جمعه خيوف - كل هبوط وارتفاع في سفح جبل، وما ارتفع عن مسيل الماء، وفي معجم البلدان، قال الزهيري: الخيف الوادي، والخيف ما كان مجنباً عن طريق الماء يميناً وشمالاً. والعين والخيف اسم يطلق عند أهل المدينة على وحدة متماسكة هي "مصب العين ومنابعها وقناتها (دبلها) المشقوق تحت الأرض والأرض التي تروى بماء العين". قرية العيون والقرية الواقعة في غرب وغرب جنوب وشمال جبل أحد وفي شرق جنوب الغابة وفي شمال الجرف وفي الجهة الشمالية الغربية للمدينة المنورة، والتي تبعد عن المدينة من 6 إلى 13 كيلو متراً في هذه القرية تسمى (العيون) وإذا اطلق اسم العيون في المدينة تنصرف على هذه القرية .. ذلك لأن أكثر عيون المدينة تفيض من هذه القرية. تاريخ انشاء العيون وبعث العيون- بتسكين العين- وشق دبولها (قنواتها) تحت الأرض ليفيض ماؤها جارياً وسائحاً على وجه الأرض معروف في المدينة المنورة من قبل الإسلام فقد جاء في وفاء الوفاء "إنه كان في المدينة المنورة وما حولها عيون كثيرة تجددت بعد النبي صلى الله عليه وسلم". ويظهر من محاصيل ضياع معاوية بن أبي سفيان الزراعية التي سبق الكلام عنها في هذا الفصل تحت عنوان- ضياع معاوية في المدينة ومحصولها الزراعي- ويظهر أيضاً من العيون التي تحدث عنها السيد السمهودي في وفاء الوفاء. يظهر من هذا كله أن العيون بدأ ازدهارها من القرن الأول الهجري وأن مد هذا الازدهار وجزره كان يسير مع الأحداث السياسية التي ألمت بالمدينة والتي يتوقف عليها النشاط الاقتصادي وتوفر الأموال في يد أهل المدينة المنورة والاستقرار الذي يتيح لهم البناء والانشاء وشق العيون وتسويق محصولاتهم الزراعية.…

الصفحة 284