287…
تمويل شق العيون أرض العيون التي يفيض منها ماء العيون سيحاً يملكها البادية ولا يستطيعون تعميرها وشق القنوات والدبول لها وحفر آبارها فيشاركون الحضر من أهل المدينة يأخذ المالكون للأرض نصف الأرض التي تقر للخيف و (12) وجبة ماء ويملكون النصف الآخر للمعمر ماء وأرضاً ثم يقوم المالكون ببيع عشرة وجبات أو أكثر أو أقل للمعمر أو غيره، وبالقيمة يهيء الأرض الباقية له ويزرعها ويغرسها فيتم انشاء كامل الخيف وبذلك عمرت العيون وشكلت غابات من النخيل ومزارع واسعة وأحياناً إذا كان البادية أغنياء يعمرون الخيوف مع بعضهم. السيد السمهودي يتحدث عن العيون العلامة السيد نور الدين علي بن أحمد السمهودي المتوفي سنة 911هـ مؤلف وفاء الوفاء، وخلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى هو علامةٌ جليل مؤرخ دقيق محقق عرفناه من تحقيقاته العلمية في تاريخه. وقد تكلم عن عيون المدينة في وفاء الوفاء والخلاصة وذكر (15) عيناً وأن أكثرها اندثر ولم يذكر عيوناً حية جارية في زمانه لا من العيون الـ (15) ولا من عيون أخرى عدا عين الأزرق التي أمر بإجرائها معاوية بن أبي سفيان ونفذ ذلك عامله على المدينة مروان بن الحكم الأموي. كما أن تاريخ العباسي (عمدة الأخبار في مدينة المختار) لم يزد على ما ذكره السيد السمهودي رحمهما الله وقد أتى بعده بنحو قرن وربع حيث ذكر- بضم الذال- أن عصره كان حوالي سنة 1035هـ. فهل كان زمن السيدين المؤرخين وما قبلهما زمن خمود، وركود، وجمود وموت للعيون ولحركة انشاء العيون في المدينة؟ فلو كانت في عهدهما عيون جارية لذكراها. وكما قلت سابقاً ان ازدهار العيون والزراعة يخضع للتقلبات السياسية ففي الاضطرابات والانحلال يتجمد كل نشاط وفي الاستقرار تنشط كل الحركات سواء في العيون أو خلافها. وقد مرت أدوار سياسية عصبية بالمدينة أهمها بعد أن تضعضعت الدولة العباسية حتى حكمها الأتراك العثمانيون.…