كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

32…
الأربعاء ثالث جمادي الأولى سنة 654هـ واستمرت إلى ضحى يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار قال: وكانت ترى صفة البلد العظيم عليها سور محيط عليها شراريف وأبراج ومآذن ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلى دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق وله دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة المنورة) وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر ... قال القرطبي وقال لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت أنها رؤيت من مكة ومن جبال البصرى وقال القسطلاني: ان ضوءها استولى على ما بطن وظهر حتى كأن الحرم والمدينة قد أشرقت بهما الشمس. ونقل أبو شامة أنها رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها ومن ينبع: وروى أبو شامة أيضاً أنه أخبره من يثق به أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
وقال العماد بن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحثقي عن والدة الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم على ضوء تلك النار.
ثوران البركان ثلاثة شهور
وقد استمر ثوران البركان مدة ثلاثة شهور كما رواه المؤرخون يسكن مرة ويثور أخرى حتى همدت نارة نهائياً.
وقد زحفت نار البركان متسنمة ظهر الحرة الشرقية للمدينة حتى وصلت إلى قرب جبل وعيرة واستمر زحفها عبر وادي قناة (سيدنا حمزة) محاذية جبل أحد من شرقه إلى أن قربت من حرة العريض فانطفأت.
قال القسطلاني أن طرفها الشامي الذي يلي الحرم- حرم المدينة- اتصل بجبل وعيرة على قرب من شرق جبل أحد وأنها مضت في زحفها في وادي الشظاة الذي في طرفه وادي حمرة حتى استقرت تجاه حرم النبي فوقفت وانطفأت. قال السيد السمهودي وهذا أولى بالأعياد- ونقل أبو شامة أن سيل هذه النار انحدر مع وادي الشظاة حتى حاذى جبل أحد وكادت النار تقارب حرة العريض وانطفأت هناك ورجعت تسير في الشرق ... وقال بعض المؤرخين أنها…

الصفحة 32