33…
سالت سيلاً ذريعاً في وادي طوله أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف وهي تجري على وجه الأرض والصخر يذوب ويتجمع في آخر وادي الشظاة إلى جهة جبل وعيرة حتى سدت الوادي بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار ... وأقول أن سيل وادي قناة (الشظاة) قد سد وحجز خلفه آلاف الأطنان من الماء ويسمي أهل المدينة ناحية السد والماء المحجوز خلفه بالعاقول ويمكن مشاهدته بالسير على خط اسفلتي على بعد نحو 22 كيلو مترا عن المدينة ... ومن جبل مقعد مطير حيث تجثم في سطحه محطة مائية للعين الزرقاء ذات خزانين سفلي وعلوي لتزويد المدينة بالماء يمكن مشاهدة الحجارة المصهورة على بعد نحو 8 كيلو مترات عن المدينة.
ورواية المؤرخين كلها لا تختلف إلا لفظا وكلها تدل على هول هذه النار وزحفها صوب المدينة. وقد حمى الله منها مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
احتراق المسجد النبوي
ومن أحداث المدينة الهامة في هذه الحقبة من الزمن احتراق المسجد النبوي مرتين:
المرة الأولى سنة 654هـ
ثار بركان نار الحجاز في جمادي الأولى سنة 654هـ وفي أول شهر رمضان من نفس السنة 654 احترق مسجد رسول الله فقد دخل فراش المخزن الذي في الزاوية الغربية الشمالية لاستخراج قناديل المسجد وترك الضوء الذي كان في يده على قفص القناديل فاشتعلت النار فيه وعجز عن إطفائها وعلقت ببساط وغيره مما في المخزن وصعد اللهب حتى علق بالسقف فامتدت النار واتجهت للقبلة وثوابت الناس لاطفائها ونزل أمير المدينة وأكثر أهلها فلم يقدروا على اطفاء النار. فاستولت على جميع سقف المسجد وما احتوى عليه المسجد من منبر وأبواب وخزائن وصناديق ومقاصير وكتب ومصاحف وكسوة للحجرة ولم تبق خشبة واحدة كاملة وأزالت النار الزخارف التي في المسجد ولم يسلم من الحريق إلا القبة التي كانت في وسط صحن المسجد التي بناها الناصر لدين الله سنة 576هـ لحفظ ذخائر المسجد مثل المصحف العثماني وعدة صناديق كبار أثرية صنعت في سنة 300هـ وبقيت سواري المسجد كأنهما…