كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

34…
جذوع نخل إذا هبت الريح تمايلت وهذه العمارة التي احترقت هي عمارة الوليد الأموي والمهدي العباسي.
المرة الثانية سنة 886هـ
وفي سنة 886هـ في شهر رمضان تلبدت الغيوم في السماء وكان رئيس المؤذنين شمس الدين ابن الخطيب يؤذن في المنارة الشرقية الجنوبية (المسماة الريسية اليوم المجاورة للقبة الخضراء) وبرق البرق وهدر الرعد القاصف وسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة الرئيسية فسقط شرقي المسجد له لهب وانشق رأس المنارة وتوفى الريس المؤذن صعقا وأصاب ما نزل من الساعقة سقف المسجد النبوي الأعلى عند المنارة فعلقت النار فيه وفي السقف الأسفل ففتحت الأبواب وتجمع الناس في المسجد النبوي وصعد أهل النجدة بالمياه للسقف لاطفاء النار وقد أخذ لهيبها يزحف نحو الشمال والغرب وعجز الناس عن اطفائها وكانت سريعة في سيرها وكادت تدرك الناس فهربوا من سطح المسجد وذهبوا بما كان معهم من حبال إلى شمال المسجد ونزلوا من هناك.
مات أكثر من عشرة في الحريق
وسقط بعضهم فمات وقد أحصي من مات في الحريق فبلغ أكثر من عشرة أنفس وعظمت النار واستولت على سائر السقف وما في المسجد من مستودعات وخزائن وكتب وربعات ومصاحف عدا ما أمكن إخراجه مما هو موجود في القبة التي في صحن المسجد التي عمرها الناصر لدين الله العباسي المذكورة سابقاً كما احترق المنبر الشريف والمحراب وأبواب المسجد وسقط علو المنارة الرئيسية وصار المسجد كبحر لجي من نار ترمي بشرر كالقصر. وتطاير الشرر على البيوت المجاورة للمسجد ولكن لم يصبها أذى وذعر من فيها وتركوها فارين وعلقت النار في السقف الذي قرب الحجرة الشريفة وذاب الرصاص من القبة واحترقت أخشابها كما احترق الشباك الدائر على الحاجز الذين بناه عمر بن عبد العزيز وسقط من ذلك على القبة السفلى، ولما طلع الصبح أخذ الناس يطفئون ما سقط على القبة وسلم الله القبة وسقط كثير من الاسطوانات لما ذاب الرصاص الذي فيها، وأكثر عقود المسجد.
وبعد الحريق الأول عمر المسجد عدد من الملوك والحكام المسلمين وبعد الحريق الثاني عمر…

الصفحة 34