كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

346…
654هـ (1) ان النار سالت سيلاً ذريعاص في وادي مقداره نحو أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف وهي تجري على وجه الأرض والصخر يذوب ذوبانا ولم يزل يجتمع منه عند منتهى الحرة أي في المشرق حتى قطعت وسط وادي الشظاة (2) إلى جهة جبل وعيرة فسدت الوادي المذكور بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار، قال السيد السمهودي وآثار السد موجودة اليوم هناك ويسمى (الحبس) بضم فسكون .. وقال القسطلاني أنه أخبره من يركن إلى قولهم أن النار تركت على الأرض من الحجر المذاب ارتفاع رمح طويل، وانقطع سيلان وادي الشظاة بسبب ذلك وصار السيل ينحبس خلفه حتى يصير بحراً مد النظر عرضاً وطولاً.
وقال ابن زبالة: قناة إذا استجمعت تأتي من الطائف وهو أحد فحول أودية (المدينة) فيأتي من المشرق حتى يصل السد الذي احدثته نار الحرة وانقطع هذا الوادي بسببه، ثم انخرق سنة (690هـ) فجرى سنة أو أزيد ثم انخرق سنة 734هـ بعد تواتر الأمطار فحفر وادياً آخر غير مجراه الذي على مشهد سيدنا حمزة قبلية وقبلي (3) جبل عينين (الرماة) وبقي المشهد وجبل عينين وسط المسيل نحو أربعة أشهر، ثم استقر في الواديين القبلي والشمالي تقريباً من سنة، وكشف عن عين قديمة قبلي الوادي. هذه الاخراق والفتوق التي حصلت في السد بضغط الماء هي التي بناها المعلم محمد بن لادن وإذا امتلأ العاقول شكل بحيرة واسعة لا حدود لها.
وقد شاهد هذا الحوض- بعد أن غمره الماء- الأستاذ أحمد عزت خبير السدود فقال في كتابه (مشروعات الري في المدينة المنورة وصحراء الحجاز) أن طوله يقدر بنحو خمس كيلو مترات وعرضه نحو كيلو متر واحد وأن عمقه نحو ثلاثة أمتار بجوار الشاطيء. وبعد عدة أمتار من الشاطيء يبلغ عمقه أكثر من ثلاثة أمتار وأنه قاس ذلك بعد أن سبح في لجة الحوض لهذا
__________
(1) تحدثت عن هذه النار (البركان) في الفصل الأول (المدينة عبر التاريخ).
(2) هو أول قناة ويسمى وادي سيدنا حمزة، ووادي أحد وقال صاحب خلاصة الوفاء عن القاموس أن هذا الوادي عند المدينة يسمى قناة ومن أعلى منها عند سد نار الحرة يسمى بالشظاة.
(3) يستعمل أهل المدينة كلمة القبلة ويقصدون بها الجنوب من الجهات الأربعة وقد وردت كثيراً في الكتاب.

الصفحة 346