كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

377…
حتى ان بعض الشعراء تغزل في الخط والشكل فقال: فكأن أحرف خطه شجر والشكل في أغصانه ثمر والقرآن الكريم نزل على سيدنا محمد ابن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتلى ويعمل به ... وقد حث الاسلام على تلاوة القرآن وحفظ ما تيسر منه لأداء الصلوات الخمس. وكتاب الله برسمه اليوم يتعذر قراءته بدون لحن، أو تحريف، أو التصحيف إلا إذا قرئ على مقرئ وكان القارئ من الحفاظ فيحفظ لكيلا يلحن أما التلاميذ في الدراسة الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، وحتى في الجامعية فإنه يتعذر عليهم تلاوة كتاب الله إذا لم يلقنونه تلقينا دون تحريف أو تصحيف أو خطأ إلا لمن يحفظ ويقرأ على حفاظ. وهذا يتعذر على الطلاب قراءته دون ملقن من استاذ أو حافظ. وإني لاتحدى أي طالب علم أو أي طالب في أي مرحلة من مراحل الدراسة أن يمسك بكتاب الله المرسوم على النحو الموجود في المصاحف اليوم فيقرأ ولا يخطئ ولا يلحن. حل المشكلة ولحل هذه المشكلة أرى أن يرسم المصحف الشريف على القواعد العلمية الاملائية المدونة والتي تدرس في كل المدارس ليتسنى لكل طالب وكل مسلم يقرأ العربية تلاوة كتاب الله دون لحن أو خطأ، أو تحريف. واعتقد أن هذا يجوز شرعاً، ولا مانع منه. ذلك لأن في رسم المصحف الشريف في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ما يدل على جواز ذلك. فكلمة (واياي فارهبون) رسمت في المصحف هكذا (وايى فارهبون) بينما كلمة (إياك نعبد) رسمت في المصحف هكذا (إياك نعبد) فلماذا لم ترسم على قاعدة (وايى فارهبون) هكذا (وايك نعبد)؟ هذا دليل على أن الرسم في عهد عثمان لم يكن على وتيرة واحدة. كما أن علماء المسلمين وحكامهم اقروا أولا شكل أبي الأسود الدؤلي بالنقط، ثم اقروا تمييز الحروف التي ابتكرها يحيى ابن يعمر ونصر بن عاصم، ثم اقروا الغاء شكل أبي الأسود الدؤلي وابداله بشكل الخليل بن أحمد ... فكل هذا الذي جرى تطوير في رسم المصحف الشريف، وحرص على تلاوة كتاب الله من غير تحريف ولا خطأ، ولا تصحيف. وبين أيدينا الآن معشر المسلمين عدة رسوم للمصحف الشريف، فالمصحف التركي يقيد بالرسم الاملائي العلمي في بعض الكلمات ... والمصحف المغربي له قاعدة وخط مخصوص، والمصحف الهندي له قاعدة وخط مخصوص، والمصحف المصري رسم كما تقدم على رواية حفص وهجاؤه على رسم مصحف عثمان بن عفان، ولا أدري ما هو المقصود بقولهم كتب على رواية حفص فالرواية ليست رسماً مخصوصاً وهي كلام. وإذا قالوا: لا بد من التقيد في طبع المصحف على رسم مصحف عثمان بن عفان فلماذا لا يجعل بنفس الخط الكوفي وبلا نقط، ولا شكل، ولا مد، ولا همز؟ وإذا اقررنا التطور في الخط لضبط تلاوة المصحف الشريف بلا اخطاء، وتحريف وتصحيف فلماذا لا نسير مع هذا التطور ونخطو آخر خطوة لضبط ذلك بكتابته وطبعه على القواعد الاملائية العلمية؟ اجل: أن المفروض أن يكتب المصحف الشريف ويرسم بقواعد الاملاء العلمية الشريف ويرسم بقواعد الاملاء العلمية لتسهيل تلاوة كتاب الله دون اخطاء وليستطيع أن يقرأه طلاب المدارس في جميع مراحل الدراسة، وأنني ادعو باخلاص إلى تأسيس مطبعة كبرى اسلامية في مكة المكرمة أو المدينة أو الرياض .. وأرجح في المدينة المنورة التي جمع فيها القرآن الكريم ودون في فجر…

الصفحة 377