كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

383…
معاصرة التوسعة الفهدية
وإذا أراد الله سوف نعاصر أكبر توسعة عرفها المسجد النبوي والتاريخ الإسلامي وهي التوسعة الفهدية السعودية، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه (لو امتد مسجدي إلى صنعاء فهو مسجدي).
دور جريدة المدينة في التوسعتين العزيزية والفهدية
ومن حسن حظ جريدة المدينة المنورة، بل ومن نعم الله عليها وعلى مؤسسيها وتوفيقه أن التمست الجريدة في افتتاحية العدد "297 في 6 شعبان 1368هـ" توسعة المسجد النبوي وأن الملك عبد العزيز رحمه الله وافق على ذلك وأصدر أمره لوكيل أمير المدينة المنورة الأمير عبدالله السديري برقم 27 - 4 - 2 - 1378 في 12/ 8/ 1368هـ بابلاغنا الموافقة وأنه بمناسبة قرب موسم الحج فسيكون ذلك بعد الموسم، وبلغنا الأمير عبدالله السديري ذلك في مجلسه العام شفهيا ثم بلغنا الأمير عبدالله السديري الأمر تحريرياً برقم 60/ 23/ 8/ 1337هـ ونشر كل ذلك في العدد 301 في 9/ 5/ 1368هـ من جريدة المدينة المنورة.
وكما كانت جريدة المدينة المنورة سباقة في الدعوة للتوسعة العزيزية فقد سبقت أيضاً في الدعوة إلى التوسعة السعودية الفهدية الكبرى حيث نشرت مقالا في جريدة المدينة المنورة بتاريخ (21 رمضان 1402هـ) في العدد 5594 تحدثت فيه عن ضيق المسجد النبوي والتمست من صاحب الجلالة الملك المحبوب فهد أن يتفضل بالأمر ببناء التوسعة الثانية، الفهدية في الجهة الغربية التي نزعت ملكيتها منذ عشر سنوات ولم تبن وهي من غرب جدار المسجد النبوي حتى شارع المناخة وتقدر مساحتها بـ (7252م) واقترحت أن تكون هذه التوسعة الفهدية ذات طابقين وأن تخضع للتكييف إلى آخر ما ذكرته في المقال.
كان هذا في شهر رمضان 1402هـ وفي محرم 1403هـ، زار جلالة الملك فهد المفدى المدينة المنورة وعقد مجلس الوزراء بها تحت رئاسته مهتما بمشاريع المدينة المنورة وعلى رأسها مشروع توسعة المسجد النبوي. وكان ما لم أطلبه في اقتراحي وما لم يكن في حسباني ولا حسبان أحد فقد أمر جلالته بتوسيع المسجد النبوي توسعة كبرى من جهة الغرب حتى شارع المناخة ومن الشرق إلى شارع أبي ذر بمحاذاة البقيع ومن الشمال حتى شارع السحيمي.…

الصفحة 383