كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

400…
المنورة أسسها الخليفة الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه باسم (دار الحسبه) وجعل لها رئيساً هو المحتسب وأهل المدينة كانوا يسمون رئيس البلدية المحتسب، ويسمون دار الحسبة (عشة المحتسب) وظل هذا الاسم حتى آخر عهد الأتراك وأنا اذكر هذه التسمية وأنا صغير وكانت عشة المحتسب في آخر سوق الحبابه مما يلي المناخة، ومنهل العين الزرقاء بالمناخة وصلاحية المحتسب كانت واسعة فقد كان يسجن ويجلد لمن يخالف ولمن يعمل ما يضر المسلمين، وكانوا يقولون لمن يريد أن يشتكي أحداً في السوق اذهب إلى المحتسب في عشة المحتسب فدار الحسبة وعشة المحتسب بالأمس هي البلدية اليوم، والمحتسب بالأمس هو رئيس البلدية وأمين المدينة المنورة اليوم.
عمر بن الخطاب يعمل كعمل البلديات
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهتم بأمور المسلمين صغيرها وكبيرها وبعيدها وقريبها ليوفر للمسلمين الراحة والاطمئنان والصحة والنظافة وانجازاته في هذا النطاق نقلها الرواة وملأت الكتب وقد كان يحث على (النظافة التي هي من الإيمان) ويعاقب المهمل فقد جاء في لسان العرب في الجلد 12 أن عمر بن الخطاب قدم مكة المكرمة وكان يطوف في سككها فيمر بالقوم فيقول (قموا فناءكم) يعني نظفوه واجمعوا قمامته، حتى مر بدار أبي سفيان فقال (قموا فناءكم) فقال أبو سفيان: نعم يا أمير المؤمنين حتى يجيء (مهاننا) (خدمنا) ثم مر مرة ثانية فلم يصنع أبو سفيان شيئاً ثم مر مرة ثالثة فلم يصنع شيئاً فوضع الدرة بين أذنيه ضرباً فجاءت هند فقالت لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة قال: أجل). هذا العمل العمري يدلنا على أن عمل البلديات ميدانياً أكثر منه من وراء المكاتب وينبغي أن لا يستكف رؤساء البلديات من المرور على الشوارع والأمر بالمعروف وإزالة الاذى عن طريق المسلمين وتعبيد الطرق وغير ذلك.…

الصفحة 400