كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

41…
وجاءت العساكر من كل مكان بضباطها وامتنع الضباط من ضرب أهل المدينة وأخيراً ذهب علي باشا مرمحين بحراسة قوية من العسكر. وكان الذين يطاردونه يغنون "مرمحين يا وجه القملة: من قالك تعمل دي العملة". ثم ذهب أهل المدينة على التلفون وطلبوا السلطان عبدالحميد فكلمهم سكرتيره والصدر الأعظم فلم يقبلوا إلا الكلام مع السلطان فكلمهم فقالوا له المدينة لا يؤخذ منها رسوم- وكان المحافظ فرض الرسوم على المدينة ورجوا السلطان عزل المحافظ فأجاب طلبهم ورفع الرسوم وعزل علي مرمحين وسافر لاستانبول وأرسلت الحكومة العثمانية حسن حسني باشا فصار شغب عليه ولم يمكث طويلاً فعينت الحكومة شيخ الحرم عثمان فريد باشا محافظاً للمدينة مع مشيخة الحرم. وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
وحدث أن صار خلاف بين عدد من عوائل المدينة على تركة محمد علي حجار وتركة أبي السعود مفتي وتدخل المحاميان عثمان أبو الطاهر وعبد الرحمن الياس واشتعلت نار الخلافات بين الأسر المختلفة على هاتين التركتين بشكل عنيف حتى أشيع أن عثمان باشا شيخ الحرم والمحافظ أمر بقتل عدد من أعيان المدينة فثار أهل المدينة وذهبوا للمفتي عثمان داغستاني للتفاهم مع مجلس الإدارة لعمل قرار بطلب عزل عثمان باشا وامتنع المجلس من إصدار هذا القرار واختفى عثمان باشا وصار معتكفاً في بيته وحبس أهل المدينة أعضاء مجلس الإدارة في المجلس وهو الصالون الذي كان على الباب الصغير المطل على المناخة على إنهم لا يخرجون حتى يقرروا عزل عثمان باشا وتفازع أهل المدينة وذهبوا لدار عثمان باشا (دار شيخ الحرم) قرب المسجد النبوي عند ركنه الجنوبي الشرقي.
وكان أهل المدينة قسم من صف عثمان باشا ومنهم جيرانه وقد شهروا سيوفهم مدافعين عنه وبلغ الحماس حده بين المناوئين لعثمان باشا والمدافعين عنه، وقبل أن يصلوا لعثمان باشا وقبل أن يصطدموا مع بعض وصلت قافلة حجاج فتفرق من كان محاصراً لعثمان باشا وذهبوا لخدمة الحجاج ... وبقي عثمان باشا في داره مختفيا ورفع للسلطان عبد الحميد يشتكي أهل المدينة وينوه بخطرهم وشغبهم ويحرض عليهم.
قال: السيد حسين وفي هذه الأثناء أبرق (45) شخصاً من أهل المدينة برقية للسلطان…

الصفحة 41