كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

56…
1387هـ الأمير سعد الناصر ابن سعد السديري وكيلاً لإمارة المدينة وباشر العمل في المدينة المنورة.
علماء الإسلام والفقهاء في المدينة
المنبع الثر الوحيد، والمصدر الأول لتعاليم الاسلام وللفقه الاسلامي وللهدي الاسلامي هو المدينة المنورة فقد كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الأستاذ الأكبر والمعلم الأول فيها وكان صحابته الأجلاء رضوان الله عليهم من أنصار ومهاجرين هم تلامذته النجباء الأمناء الواعون المخلصون، فالعلماء والفقهاء والمرشدون الذين تخرجوا من مدرسة رسول الله أكثر من أن يعدوا وأعظم من أن يحصوا من الرجال الأبطال الأتقياء والنساء التقيات الفاضلات وكل عالم وفقيه وكل عالمة وفقيهة يعمل، وتعمل بكتاب الله وسنة رسوله منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا أو ما بعده هو تلميذ لرسول الله في مدرسة المدينة المنورة. ولا بدع فإن النبع الفياض بالعلم والفقه والعدل والورع والتقوى، والزهد والهدى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ... والجداول التي تتدفق كانت تجري منه مترعة، وكان الساربون النهمون المرتوون هم أهل المدينة من أنصار ومهاجرين.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المشغل الوضاء الذي غمر المدينة بنور العلم والفقه والهدى وتغلغل اشعاع هذا النور متوهجا فغمر الجزيرة العربية ثم شع على المدينة بأسرها فأنار لكون بنوره المتلألئ ولن تنطفئ جذوة هذا النور ولن تخبو شعلته إن شاء الله.
فمن الفوج الأول من تلامذة رسول الله مصعب بن عمير مبعوثه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لتعليم الأنصار أمور دينهم قبل الهجرة وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعبدالله بن سلام وأبو هريرة وأبو ذر الغفاري وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب واصرابهما من السيدات العالمات الفقيهات المثقفات والعلماء والفقهاء الورعين الأمناء ... ثم جاء الفوج الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس إلخ، ومنهم عروة بن الزبير، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، علي بن عبدالله بن عباس، محمد بن علي بن الحسين، عامر بن عبدالله بن الزبير، سعيد بن المسيب، محمد بن شهاب…

الصفحة 56