57…
الزهري. محمد بن المنكدر، جعفر الصادق، محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، مالك بن أنس إمام المذهب، وكان للإمام تلامذة كثيرون منهم الذين نقلوا مذهبه للأندلس والمغرب، ويحيى بن يحيى الليثي الذي نقل المذهب المالكي للأندلس من تلامذة مالك رحمهم الله. والإمام مالك درس وتفقه في المدينة ولم يخرج منها مدة حياته إلا للحج ولد سنة 94هـ في ذي المروة شمال المدينة وتوفى سنة 176هـ ودفن في المدينة المنورة في بقيع الغرقد. وكان من تلامذته الإمام الشافعي رحمه الله.
وقد بذل رسول الله كل جهده في توعية المسلمين وتعليمهم وتهذيبهم وإعدادهم للجولة الإسلامية الكبرى بعد وفاته في نشر الإسلام حتى أعلن في حجة الوداع قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) ولم يقصر تلامذته في أداء رسالته وتحمل أعبائها وإرساء قواعدها في أمانة ونزاهة وإخلاص وقد ضمت المدينة المنورة جيشاً عرمرماً من العلماء والفقهاء والرواد وتوارث أهلها العلم وتدارسوه وبلغوه، وكان المجال الواسع الذي فيه يتدارسون ويحققون ويتناقشون ومنه ينهلون وفيه يحلون أعوص مشاكل الحياة التي تصادفهم بشريعة رسول الله هو (الجامعة الإسلامية الكبرى) المسجد النبوي وكانت دور العلماء تشبه الكليات فقد كان الطلبة يؤمون دار (ابن هرمز) ودار (ابن شهاب الزهيري) وغيرهم ... كانوا يجلسون على عتبة دار ابن شهاب حتى يفتح ويتزاحمون على درجة السلم ويتدافعون إذا دخلوا حتى يسقط بعضهم على بعض، وكان الإمام مالك يذهب إلى دار ابن هرمز مبكراً فلا يخرج منها حتى الليل ولم يجلس مالك للفتوى حتى شهد له سبعون شيخاص من أهل العلم وكان ابن شهاب يعتبر من رأس المدونين للحديث ومن واضعي أسس علمه ... وانتقل عدد كبير من علماء المدينة إلى الأقطار الإسلامية لتفقيه الناس في الدين والتف حولهم الناس ينهلون من معينهم.
ولم يكن العلماء والفقهاء هم خريجوا هذه الجامعة فحسب بل تخرج منها القضاة والوعاظ والمرشدون والسياسيون والمصلحون وبناة الحضارة الذين وضعوا قواعد الدولة الإسلامية على أسس قويمة لم يسبق إليها أعظم الأمم حضارة، كما خرجت الأدباء والقراء والكتاب الذين دونوا الدواوين ونظموا وقننوا على قواعد الدين وتعاليم الإسلام وأطلقوا للعقل حرية البحث…