كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

69…
أساطين في المسجد النبوي دخلت التاريخ
السواري- الأساطين- التي في المسجد النبوي الشريف في القسم القبلي منه أقيمت في عمارة السلطان عبد المجيد العثماني في مكان السواري التي كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل فقد تحروا عند البناء مواقعها وإذا أطلق اسم على سارية فالمقصود بذلك مكانها.
وفي المسجد النبوي (8) سواري اسطوانات دخلت التاريخ فقد كان لكل واحدة منها قصة حظيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصيب ... وفيما يلي نذكر هذه الأساطين بشيء من الإيجاز.
1 - الاسطوانة التي هي علم على مصلاه الشريف: وتعرف بالاسطوانة المخلقة (المطيبة المعطرة) وكان مسلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عندها، ولما سئل قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها وقال مالك: أحب مواضع التنفل حيث العمود المخلق، وأما الفريضة ففي أول الصفوف وقد جرى تقديم هذه الأسطوانة لجهة القبلة قليلاً وإدخال بعضها في المحراب النبوي وكتب عليها الاسطوانة المخلقة.
2 - اسطوانة السيدة عائشة: وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبر، والثالثة من القبلة وتعرف باسطوانة المهاجرين. فقد كانوا يجتمعون عندها وتسمى اسطوانة القرعة ... روى الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في مسجدي لبقعة قبل هذه الاسطوانة لو يعلم الناس ماصلوا فيها إلا أن تطير لهم قرعة فسألوا عائشة عنها فأبت أن تسميها فأصغى إليها عبد الله بن الزبير فسارته بشيء ثم قام فصلى إلى التي يقال لها اسطوانة عائشة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم المكتوبة بالمسلمين إليها بضعة عشر يوماً بعد تحويل القبلة ثم تقدم إلى مصلاة في المحراب وكان أبو بكر وعمر وابن الزبير وعامر بن عبد الله يصلون إليها.…

الصفحة 69