كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

72…
كيف كان المنبر وكيف تطور
في مسند الإمام الدارمي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب قام فأطال القيام فكان يشق عليه قيامه فأتى بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه قائماً للنبي فكان إذا خطب فأطال القيام استند فاتكأ عليه فبصر به رجل ورد المدينة فقال لمن يليه من لاناس لو أعلم أن محمداً يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلساً يقوم عليه فإن شاء جلس وإن شاء قام فبلغ ذلك للنبي فقال ائتوني به فأتوه به فأمره أن يصنع له هذه المراقي الثلاث أو الأربع فوجد صلى الله عليه وسلم في ذلك راحة فلما فارق الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له جزع الجذع فحن كما تحن الناقة ... وروي أن المنبر صنع من خشب الأثل من الغابة.
حنين الجذع
وفي كتاب يحيى عن أبي سعيد "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حن الجذع حنين الناقة إلى ولدها نزل إليه النبي فضمه فسكن وأمر النبي أن يدفن ويحفر له" وفي كتاب ابن زبالة أن الخشبة (الجذع) دفن تحت المنبر وقال بعضهم دفنت شرقي المنبر.
شكل المنبر المصنوع
في صحيح مسلم ما يدل على أن المنبر الذي صنع لرسول الله من ثلاث درجات وقال الكمال الديري أن المنبر من ثلاث درجات غير الدرجة التي تسمى المستراح. وكان صلى الله عليه وسلم يقف على الدرجة الثالثة وهو يخطب فلما ولي أبو بكر قام على الدرجة الثانية ووضع رجله على الدرجة السفلى ولما ولي عمر قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض فلما ولي عثمان فعل مثل عمر ست سنوات ثم علا إلى موضع النبي صلى الله عليه وسلم.
معاوية زاد في المنبر
ولما انتقل الأمر إلى معاوية ابن أبي سفيان زاد في المنبر فجعله ست درجات وقال المطري إن المنبر الذي زاد معاوية تهافت على طول الزمان وإن بعض خلفاء بني العباس جدده.…

الصفحة 72