كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

88…
فرفع شيخ الحرم وقتئذ داود باشا الأمر للسلطان عبد المجيد خان العثماني في استانبول سنة 1263هـ فاهتم بالأمر كثيراً وبعد أن أمر بالكشف وتحقق من الخراب صدر أمره بإرسال المهندسين والخبراء والنجارين والصناع والمؤن وبعد اعداد ما يلزم بدأت العمارة لكامل المسجد في سنة 1265 وانتهت في سنة 1277هـ واستغرقت العمارة نحو (13) سنة وكانت العمارة من الحجر الأحمر من جبل في غرب الجماوات بذي الحليفة والجبل معروف اليوم وبه آثار تدل على ما أخذ من أحجار للمسجد النبوي الكريم ... وكانت من أضخم العمارات التي جرت في مسجد رسول الله وأتقنها وأجملها وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الجزء القبلي ويبدو هذا الجزء حتى الآن قوياً متماسكاً جميلاً رائعاً وقد سقف بالقباب بدل الخشب وزينت بطون القباب بصورة طبيعية جذابة كما كتبت في جدار المسجد القبلس سُورٌ من القرآن الكريم وأسماء النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك بخط جميل بقلم الثلث الممتاز وذُهبت الحروف بالذهب الوهاج وبنيت أبوابه بشكل جميل جذاب أبدعت يد الفن في إنشائها وأبواب القسم القبل الباقية هي باب جبريل، باب السلام، باب الرحمة، وهدم في القسم الشمالي باب المجيدي وباب مخزن الزيت.
وقد لوحظ في العمارة أن يكون بناء أعمدة السقف القبلي في موضع جذوع النخل التي كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الصرف على بنائه بكل سخاء وقد ذكر السيد البرزنجي أنه أنفق على العمارة (140) كيساً ذهباً وكل كيس كناية عن خمس ذهبات مجيدية وكل ذهبة (130) قرشاً رائجة في ذلك الزمن. وقد زاد السلطان عبد المجيد في المسجد الكتاتيب لتعليم القرآن والمستودعات في الجهة الشمالية كما زاد في الشرق نحو خمسة أذرع وربع من المنارة الرئيسية إلى ما يلي باب جبريل لضيق المسجد في ذلك المحل وبلغت توسعة السلطان عبد المجيد بالأمتار 1293 متراً مربعاً ... كما قدرها مكتب توسعة المسجد النبوي السعودي.…

الصفحة 88